لأبي حنيفة والشافعي في الذكر والأنثى ، وخلافا لمالك في الذكر . فإنه قال : لا تسقط
نفقة الجارية عن أبيها ، وإن تزوجت حتى يدخل بها الزوج .
ويتفرع على ذلك صور . وهي : فرض الصغير إذا كانت له قرابة ، مثل أم وجد .
فالنفقة تفرض له على الام والجد أثلاثا . وإن كان شيخا كبيرا وله ابن وبنت . فالفرض له
عليهما أثلاثا . وأما إذا كان له بنت وابن ابن . فقال أبو حنيفة : الفرض على البنت
وحدها . وقال أحمد : هو عليهما بالسوية .
وإن كان له أم وبنت . فقالا : النفقة عليهما أرباعا ، الربع على الام والباقي على
البنت . خلافا للشافعي ، فإن النفقة عنده على الذكور خاصة من الأصول والفروع . وعند
مالك : أن النفقة على أولاد الصلب ، الذكر والأنثى منهم سواء إذا استويا في اليسار . فإن
كان أحدهما واجدا والآخر فقيرا . فالنفقة على الواجد .
وقد تقدم هذا التفريق في مسائل الخلاف من هذا الباب مبسوطا . فإذا أراد العمل
في صورة من هذه الصور المتفرعة ، نسخ على المنوال السابق . وأتى في كل صورة
بصيغها التي تعتبر فيها وتليق بها .
صورة فرض على مباشرة نظر ، أو تدريس أو غير ذلك . فرض سيدنا فلان الدين ،
أو هذا فرض فرضه سيدنا فلان الدين ، أو هذا ما أشهد به على نفسه الكريمة سيدنا فلان
الدين : أنه فرض لفلان الدين على مباشرة وظيفة النظر في المدرسة الفلانية المنسوب
إيقافها إلى فلان على مذهب الامام فلان ، وقيامه بالوظيفة المذكورة ، أسوة أمثاله : من
النظار من عمل مصالحها وعمارتها وعمارة أوقافها ، وتنمية ريعها ، وصرفه في مصارفه
الشرعية على مستحقيه ، من مدرس ومعيدين وفقهاء ، وأرباب الوظائف بها أوان الوجوب
والاستحقاق ، واعتبار أحوال المرتبين بها ، والتزام كل واحد منهم بالقيام بوظيفته
وملازمتها ، وأدائها على الوجه المعتبر في مثلها بنفسه ، أو بنوابه العدول الثقات : الثمن
كاملا من ريع أوقافها - أو السدس أو الربع أو أقل أو أكثر - في كل سنة من السنين بعد
صرف ما تحتاج إليه المدرسة المذكورة في عمارتها وعمارة أوقافها . فرضا صحيحا
شرعيا . وأذن له في تناول ذلك من ريع وقف المدرسة المذكورة لنفسه على قيامه
بالوظيفة المشار إليها ، إذنا شرعيا ، مسؤولا فيه ، مستوفيا شرائطه الشرعية . وواجباته
المعتبرة المرضية .
جواهر العقود — صفحة 186
مساهمون: المنهاجي الأسيوطي
ص١٨٦