وإن كان المفروض عليه أنكر القرابة ، وأقام المفروض له بينة فيقول : وذلك بعد أن
ترافعا إليه ، وادعى المفروض له على المفرض عليه : أنه ابن عمته أخت أبيه لأبويه . وأنه
فقير معسر لا مال له ، وأنه عاجز عن الاكتساب . وأنكر المفروض عليه ذلك . وأقام
المفروض له بينة شهدت بذلك ، وبتشخيصهما عنده التشخيص الشرعي . وسمع الحاكم
المشار إليه البينة ، وقبلها لما رأى معه قبولها . وبعد أن ثبت عنده فقر المفروض له ،
وعجزه عن الاكتساب الثبوت الشرعي . ولما تكامل ذلك عنده . وثبت لديه - أحسن الله
إليه - الثبوت الشرعي . وفرض الفرض المذكور ، سأله المفروض له الحكم بذلك ،
والإجازة له والاشهاد على نفسه الكريمة بثبوت ذلك عنده ، والحكم به . فاستخار الله
وأجابه إلى سؤاله لجوازه عنده شرعا . وحكم بذلك حكما صحيحا شرعيا . تاما معتبرا
مرضيا ، مع العلم بالخلاف . وبعد استيفاء الشرائط الشرعية ، واعتبار ما يجب اعتباره
شرعا . ويكمل على نحو ما سبق .
صورة فرض لمعتوق على عتيقه . على مذهب الإمام أحمد رضي الله عنه ، سواء
كان العتيق بالغا ساعيا ، أو صغيرا لا يستطيع السعي : فرض سيدنا فلان الدين الحنبلي
لفلان ابن عبد الله . البالغ أو الصغير عتيق فلان على معتقه المذكور ، برسم طعامه وشرابه -
إلى آخره - في كل يوم ، أو في كل شهر كذا ، فرضا صحيحا شرعيا . وأوجب له ذلك
في مال معتقه المذكور إيجابا شرعيا وأذن له أن يستدين وينفق على نفسه ، ويرجع على
معتقه بنظير ذلك ، إذنا شرعيا .
وهذا إذا كان المفروض له بالغا . أما في الصغير . فيقول : وجعل الحاكم المشار
إليه المفروض له عند معتقه المذكور .
فإن كان معتقه غائبا أو أبي أن يجعله عنده . فيقول : الذي وضعه الحاكم عند ثقة
أمين . وهو فلان . وأذن له أن ينفق القدر المفروض عليه إلى أن يسعى ، إذنا شرعيا ، بعد
أن ثبت عند سيدنا الحاكم المشار إليه أن المفروض له المذكور عتيق المفروض عليه - أو
بعد أن اعترف المفروض عليه المذكور أن المفروض له عتيقه - اعترافا شرعيا . وحكم -
أيد الله أحكامه - بصحة الفرض المذكور حكما شرعيا ، مسؤولا فيه . مستوفيا شرائطه
الشرعية ، مع العلم بالخلاف . وأشهد على نفسه الكريمة بذلك . ويكمل على نحو ما
سبق .
صورة فرض على مذهب الإمام أحمد للولد البالغ على أبيه . فإنه قال : لا تسقط
نفقة الولد عن أبيه وإن بلغ ، ذكرا كان أو أنثى ، إذا لم يكن له كسب ولا مال ، خلافا
جواهر العقود — صفحة 185
مساهمون: المنهاجي الأسيوطي
ص١٨٥