الابن والبنت : فقال أبو حنيفة : النفقة على البنت دونه . وقال أحمد : النفقة بينهما
نصفان .
وأما الام والبنت : فقال أبو حنيفة وأحمد : النفقة على الام والبنت بينهما . الربع
على الام والباقي على البنت . وقال الشافعي : النفقة على الذكور خاصة ، الجد والابن
وابن الابن ، دون البنت ، وعلى البنت دون الام . وقال مالك : النفقة على ابن الصلب
الذكر والأنثى ، بينهم سواء إذا استويا في الجدة . فإن كان أحدهما واجدا والآخر فقيرا .
فالنفقة على الواجد .
فصل : من له حيوان لا يقوم بنفقته ، هل للحاكم إجباره عليها أم لا ؟ قال أبو
حنيفة : يأمره الحاكم على طريق الامر بالمعروف والنهي عن المنكر من غير إجبار . وقال
مالك والشافعي وأحمد : للحاكم أن يجبر مالكها على نفقتها أو بيعها . وزاد مالك وأحمد
فقالا : ويمنعه من تحميلها ما لا تطيق . انتهى .
ويتفرع على الخلاف المذكور مسائل .
الأولى : إذا اختلف الزوجان في النفقة ، مع اجتماعهما وملازمتهما ومشاهدة ما
ينقله الزوج إلى مسكنهما من الأطعمة والأشربة . فالشافعي يجعل القول قول المرأة . لان
الأصل عدم قبضها ، كسائر الديون . لأنه الغالب في العادة . وقوله ظاهر . والفرق بين
النفقة وسائر الديون : أن العادة الغالبة مثيرة للظن بصدق الزوج ، بخلاف الاستصحاب في
الديون . فإنه لا معارض له ، ولو جعل له معارض - كالشاهد واليمين - لأسقطناه مع أن
الظن المستفاد من الشاهد واليمين أضعف من الظن المستفاد من العادة المطردة في إنفاق
الأزواج على نسائهم مع المخالطة الدائمة . نعم ، لو اختلفا في نفقة يوم أو يومين لم
يبعد ، كما قاله الشافعي .
الثانية : نفقة زوجات النبي ( ص ) واجبة عليه بعد موته . لان زوجيتهن لم تنقطع . ولم
يجز لهن نكاح غيره ، لبقاء زوجيتهن . فلم تسقط نفقتهن بموته . وليس كون ما خلفه
صدقة مختصا به ، بل هو عام لجميع الأنبياء . فلا حاجة إلى أن يقفوا ذلك . لان مغله
ومنافعه جارية عليهم ما دام باقيا . وهذا مما ميز به الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم .
كذا ذكره ابن عبد السلام في قواعده . وقال أيضا في القواعد :
فائدة : إذا ملك حيوانا يؤكل ، وحيوانا لا يؤكل ، ولم يوجد إلا نفقة أحدهما وتعذر
بيعهما . احتمل أن يقدم نفقة ما لا يؤكل . ويذبح المأكول . واحتمل أن يسوى بينهما .
جواهر العقود — صفحة 176
مساهمون: المنهاجي الأسيوطي
ص١٧٦