والأقراء : الأطهار عند مالك والشافعي . وعند أبي حنيفة : الأقراء الحيض . وعن
أحمد روايتان .
واختلفوا في المرأة التي مات زوجها في طريق الحج . فقال أبو حنيفة : يلزمها
الإقامة على كل حال ، إن كانت في بلد أو ما يقاربه . وقال مالك والشافعي وأحمد : إن
خافت فوات الحج بالإقامة لقضاء العدة جاز لها السفر .
واختلفوا في زوجة المفقود . فقال أبو حنيفة والشافعي في الجديد الراجح ، وأحمد
في إحدى روايتيه : لا تحل للأزواج حتى تمضي عليها مدة لا يعيش في مثلها غالبا .
وحدها أبو حنيفة بمائة وعشرين سنة . وحدها الشافعي وأحمد بتسعين سنة . فعلى
الجديد : للزوجة طلب النفقة من مال الزوج أبدا . فإن تعذرت كان لها الفسخ لتعذر
النفقة على أظهر قولي الشافعي . وقال مالك والشافعي في القديم - واختاره جماعة من
متأخري أصحابه وهو قوي ، فعله ولم تنكره الصحابة رضي الله عنهم أجمعين ، وأحمد
في الرواية الأخرى - : تتربص أربع سنين . وهي أكثر مدة الحمل ، وأربعة أشهر وعشرا
مدة الوفاة . ثم تحل للأزواج .
واختلفوا في صفة المفقود . فقال الشافعي في الجديد : هو الذي اندرس أثره .
وانقطع خبره . وغلب على الظن موته . وقال مالك والشافعي في القديم : لا فرق بين أن
ينقطع خبره بسبب ظاهره الهلاك أم لا . وقال أحمد : هو الذي ينقطع خبره بسبب ظاهره
الهلاك ، كالمفقود بين الصفين ، أو يكون في مركب فتغرق المركب . فيسلم قوم ويغرق
قوم .
أما إذا سافر بتجارة وانقطع خبره ، ولم يعلم أحي هو أو ميت ؟ فلا تتزوج زوجته
حتى تتيقن موته ، أو يأتي عليه زمان لا يعيش مثله فيه . وقال أبو حنيفة : المفقود هو من
غاب ولم يعلم خبره .
واختلفوا فيما لو قدم زوجها الأول وقد تزوجت بعد التربص .
فقال أبو حنيفة : يبطل العقد . وهي للأول ، فإن كان الثاني وطئها فعليه مهر المثل .
وتعتد من الثاني وترد إلى الأول .
وقال مالك : إن دخل بها الثاني صارت زوجته . ووجب عليه دفع الصداق الذي
أصدقها الأول ، وإن لم يدخل بها فهي للأول .
وعند مالك رواية أخرى : أنها للأول بكل حال . وعن الشافعي قولان أصحهما :
جواهر العقود — صفحة 152
مساهمون: المنهاجي الأسيوطي
ص١٥٢