يطلق الرجعية في عدتها ، وبولي منها ويظاهر . والمختلعة لا يلحقها طلاقه ، لا في العدة
ولا بعدها . لانقطاع أحكام الزوجية بينهما . ولأن الخلع للتحريم . وهي محرمة عليه
بالخلع .
الخلاف المذكور في مسائل الباب :
اتفق الأئمة رحمهم الله تعالى على جواز الطلقة الرجعية . واختلفوا في الرجعية ،
هل تحرم أم لا ؟ قال أبو حنيفة وأحمد في أظهر روايتيه : لا تحرم . وقال مالك والشافعي
وأحمد في الرواية الأخرى : تحرم . واختلفوا : هل يصير بالوطئ مراجعا أم لا ؟ فقال أبو
حنيفة وأحمد في أظهر روايتيه : نعم . ولا يحتاج معه إلى لفظ ، نوى الرجعة أو لم
ينوها . وقال مالك في المشهور عنه : إن نوى حصلت الرجعة . وقال الشافعي : لا تحصل
الرجعة إلا بلفظ .
وهل من شرط الرجعة الاشهاد أم لا ؟ قال أبو حنيفة ومالك وأحمد في رواية عنه :
ليس من شرطها الاشهاد ، بل هو مستحب . وللشافعي قولان . أصحهما : الاستحباب .
والثاني : أنه شرط ، وهو رواية عن أحمد . وما حكاه الرافعي من أن الاشهاد شرط عند
مالك ، لم أره في مشاهير كتب المالكية ، بل صرح القاضي عبد الوهاب والقرطبي في
تفسيره : بأن مذهب مالك الاستحباب ، ولم يحكيا فيه خلافا عنه ، وكذلك ابن هبيرة من
الشافعية في الافصاح .
واتفقوا على أن من طلق امرأته ثلاثا لم تحل له حتى تنكح زوجا غيره ، ويطؤها في
نكاح صحيح ، وأن المراد بالنكاح هنا : الوطئ . وأنه شرط في جواز حلها للأول ، وأن
الوطئ في النكاح الفاسد : لا يحل إلا في قول للشافعي .
واختلفوا هل يحصل حلها بالوطئ في حال الحيض والاحرام أم لا ؟ فقال مالك :
لا . وقال الثلاثة : نعم .
واختلفوا في الصبي الذي يمكن جماعه ، هل يحصل بوطئه في نكاح صحيح الحل
أم لا ؟ فقال مالك : لا . وقال الثلاثة : نعم . انتهى .
المصطلح : وهو يشتمل على صور منها :
صورة ما إذا طلقها طلاقا رجعيا ، ثم أراد رجعتها : بعد أن طلق فلان زوجته فلانة
طلقة واحدة أولى - أو ثانية مسبوقة بأولى - من غير عوض من مدة كذا وكذا يوما ، أو في
أمس تاريخه ، راجعها إلى عصمته وعقد نكاحه من الطلقة المذكورة مراجعة شرعية . وأقر
جواهر العقود — صفحة 123
مساهمون: المنهاجي الأسيوطي
ص١٢٣