وكلام الفقيه نجم الدين بن الرفعة في الكفاية والمطلب يميل إليه . وبه أفتى المتأخرون .
والعمل عليه في هذا الزمان . وصححه النووي في التصحيح . وفي المنهاج تبعا للمحرر .
ونقل عن ابن سريج تصحيحه في نظير المسألة . وعللوه بأنه لو وقع المعلق لمنع وقوع
المنجز . فإذا لم يقع المنجز فيقع . وقد يتخلف الجزاء عن الشرط بأسباب . وشبه بما إذا
أقر الأخ بابن للميت ، ثبت النسب دون الإرث .
قال في التتمة : وإنما لم يقع المعلق لاستحالته لفظا ومعنى . أما اللفظ : فلان
قوله : متى وقع عليك طلاقي شرط . وقوله : فأنت طالق قبله جزاء والجزاء يجب أن
يكون مرتبا على الشرط . وبيانه : أنه لو قال : لو جئتني أكرمتك قبل أن تجئ لم يكن
كلاما .
ومن جهة المعنى : أن المشروط لا يثبت قبل شرطه . وإذا أوقعنا الذي قبله أوقعنا
المشروط قبل شرطه .
وأيضا : فإن ما قبل الزمان الذي يتلفظ فيه بالطلاق زمان ماض . والزوج لا يملك
إيقاع الطلاق فيما مضى ، حتى لو قال لزوجته : أنت طالق أمس . فإنه يقع الطلاق في
الحال . والجمع بين الجزاء والشرط شرط . وهو منتف هنا ، لأنهما لا يجتمعان هنا .
كالمتضادين تبطل التعليق ضرورة . وإذا بطل التعليق وقع المنجز . وهذا .
قال أبو الفتح البجلي : لو صح هذا التعليق وقع منه محال ، وتمليك أربع طلقات ،
لأنه علق ثلاث طلقات على وجود طلقة . والثلاث غير تلك الواحدة . ولا بد أن يكون
الشرط والجزاء كلاهما مملوكان له . وهنا لا يملكهما . فأشبه ما لو علق طلاق زوجته
على نكاحها .
ووجهه ابن الصباغ : بأن وقوع المنجز شرط في وقوع الثلاث ، ولا يجوز تقديم
المشروط على الشرط . ولو كان كذلك لبطل كونه شرطا .
وقد ذكر أصحابنا ما يدل عليه . فقالوا : لو قال لها : أنت طالق اليوم إذا جاء غد .
فإنها لا تطلق ، إذ لا يصح وقوعه قبل الشرط . فلزم من ذلك بطلان التعليق ووقوع
المنجز .
الوجه الثالث : وهو اختيار أبي بكر الإسماعيلي - : أنه يقع عليه ثلاث طلقات وفيه
تنزيلان . أظهرهما : تقع الطلقة المنجزة ، وطلقتان من الثلاث المعلقة . والثاني : يقع
الثلاث المعلقات ، ولا تقع المنجزة ، فكأنه قال : متى تلفظت بأنك طالق . فأنت طالق
قبلها ثلاثا .
وإذا تقرر ذلك . فاعلم أن باب الطلاق لا ينسد على القول الثاني ، ولا على القول
جواهر العقود — صفحة 120
مساهمون: المنهاجي الأسيوطي
ص١٢٠