وإن كان في القرية طريق لقوم استثناه ، وكتب : إلا ما لفلان من الاجتياز في هذه
القرية بحق واجب ، دون أن يملك شيئا من رقبته ، أو تكون رقبة هذا الطريق مملوكة
لرجل بعينه ، لا مرفق فيه لغيره بالاجتياز ، فيستثني أيضا ، وينبه على ذلك ، وبعض أهل
العراق ، كتب : خلا ما فيها من مسجد ومقبرة . فإنه غير داخل في هذا العقد . فإن كتب
على هذه الصفة ، كان جائزا . وإن ترك ذكر الاستثناء في ذلك كان جائزا ، لأنه معلوم عند
المتعاقدين : أن المساجد والمقابر والأوقاف التي فيه ، لا تدخل في البيع ، ولا يحل العقد
عليها . والذي أراه أن ذكرها وذكر حدودها لتعلم أولى ، احترازا من استثناء المجهول من
المعلوم .
الثاني : المحتش والمحتطب . قال القاضي أبو محمد بن بشير : إن الحذاق من
أصحاب الشافعي رضي الله عنه لا يذكرونه . وكره ابن سعدويه ذكره ، لأنه قد يكون
مشتركا بين صاحب القرية وبين المسلمين . وعامة أصحاب أبي حنيفة يذكرونه . انتهى .
وإن كان المبيع بستانا شجريا ، كتب : جميع البستان المعروف بكذا ، الكائن بظاهر
مدينة كذا ، المشتمل على سياج دائر عليه ومحيط به ، وعلى جوسق أو قاعة أو منظرة ،
وبحرة مستطيلة - ويصف القاعة أو المنظرة أو الجوسق وصفا تاما على ما هو عليه - ثم
يقول : ويشتمل البستان المذكور على أشجار وغراس مختلف الأنواع والثمار ، يسقى بماء
يصل إليه من نهر كذا . فأما ماء الجوسق ، أو القاعة : فإنه يجري إليها الماء من النهر
المذكور أبدا دائما مستمرا ، ما جرى الماء في النهر المذكور ووصل إليه ، وإلى الشاذروان
الذي هو بالقاعة . وأما البستان : فإنه يجري إليه الماء من النهر المذكور برسم شربه -
وهو يوم الخميس وليلة الجمعة بكمالهما ، ويوم الاثنين وليلة الثلاثاء بكمالهما من كل
أسبوع - دائما مستمرا ما جرى الماء في النهر المذكور ووصل إليه . ويحدد البستان .
وإن كان سقيه من الآبار أو السواقي : فيكتب في كل بلاد على اصطلاح أهلها ،
ويكتب : فيما يسقي من الآبار الهمالية ، والصدور البحرية ، دار البقر والشونة ، والعدة
الخشب . وما يشتمل عليه من الجذع والأتراس والمحلة والطونس والقواديس والقائم .
وصفة البئر واستطالتها وتدويرها . وإن كانت ذات وجه أو وجهين أو ثلاثة أو أربعة ،
جواهر العقود — صفحة 72
مساهمون: المنهاجي الأسيوطي
ص٧٢