على نوافل العبادات وكان الكسب يمنعه عنها ، فلا تحل له الزكاة . فإن المجاهدة في
الكسب - مع قطع الطمع عن الناس - أولى من الإقبال على نوافل العبادات مع الطمع ،
بخلاف تحصيل العلم ، فإنه فرض كفاية . والخلق محتاجون إلى ذلك .
واختلفت الرواية عن أحمد فروى عنه أكثر أصحابه : أنه متى ملك خمسين درهما أو
قيمتها ذهبا : لم تحل له الزكاة . وروي عنه : أن الغني المانع أن يكون للشخص كفاية
على الدوام ، من تجارة ، أو أجرة عقار ، أو غير ذلك .
واختلفوا فيمن يقدر على الكسب بصحته وقوته ، هل يجوز له الأخذ ؟ فقال أبو
حنيفة ومالك : يجوز . وقال الشافعي وأحمد : لا يجوز .
ومن دفع زكاته إلى رجل ثم علم أنه غني ، أجزأه عند أبي حنيفة . وقال مالك : لا يجزئه . وعن الشافعي قولان : أصحهما : أنه لا يجزئه . وعن أحمد روايتان كالمذهبين .
واتفقوا على أنه لا يجوز دفع الزكاة إلى الوالدين وإن علوا ، ولا إلى المولودين وإن
سفلوا ، إلا مالك رحمه الله . فإنه أجاز إلى الجد والجدة وبني البنين ، لسقوط نفقتهم
عنده .
وهل يجوز دفعها من يرثه من أقاربه بالأخوة والعمومة ؟
قال أبو حنيفة ومالك والشافعي : يجوز . وعن أحمد روايتان . أظهرهما : أنه لا
يجوز .
واتفقوا على أنه لا يجوز دفعها إلى عبده . وأجاز أبو حنيفة دفعها إلى عبد غيره إذا
كان سيده فقيرا .
وهل يجوز دفعها إلى الزوج ؟ قال أبو حنيفة : لا يجوز . وقال الشافعي : يجوز .
وقال مالك : إن كان يستعين به في غير نفقتها ، كأولاده الفقراء من غيرها أو نحو ذلك :
جاز . وعن أحمد روايتان . أظهرهما : المنع .
واتفقوا على منع الإخراج لبناء مسجد ، أو تكفين ميت .
وأجمعوا على تحريم الصدقة المفروضة على بني هاشم . وهم خمس بطون : آل
على ، وآل عباس ، وآل جعفر ، وآل عقيل ، وآل الحارث بن عبد المطلب .
واختلفوا في بني المطلب . فحرمها مالك وأحمد في أظهر روايته . وجوزها أبو
حنيفة . وحرمها أبو حنيفة وأحمد على موالي بني هاشم . وهو الأصح من مذهب مالك
والشافعي .
جواهر العقود — صفحة 396
مساهمون: المنهاجي الأسيوطي
ص٣٩٦