كتاب قسم الصدقات
وما يتعلق بها من الأحكام
أجمع العلماء رضي الله عنهم على أن الزكاة أحر أركان الإسلام ، وفرض من فروضه .
قال الله تعالى : * ( وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ) * ( البقرة : 43 ) وقال تعالى : * ( وما أمروا إلا
ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة ) * ( البينة : 5 ) .
وأصل الزكاة في اللغة : النماء والزيادة . وسميت بذلك ، لأنها تثمر المال وتنميه
يقال : زكا الزرع ، إذا كثر ريعه ، وزكت النفقة ، إذا بورك فيها . ومنه قوله تعالى : * ( أقتلت
نفسا زكية بغير نفس ) * ( الكهف الآية : 74 ) أي نامية .
وأجمع الفقهاء على وجوب الزكاة في أربعة أصناف : المواشي ، وجنس الأثمان ،
وعروض التجارة ، والمكيل المدخر من الثمار والزرع .
فأما المواشي : فأجمعوا على وجوب الزكاة في الإبل والبقر والغنم . وهي بهيمة
الأنعام ، بشرط أن تكون سائمة .
وأجمعوا على أن الزكاة في كل جنس من هذه الأجناس تجب بكمال النصاب ،
واستقرار الملك ، وكمال الحول ، وكون المالك حرا مسلما .
واختلفوا ، هل يشترط البلوغ والعقل ؟ فقال مالك والشافعي وأحمد : لا يشترط
البلوغ ولا العقل ، بل الزكاة واجبة في مال الصبي والمجنون .
وقال أبو حنيفة : يشترط ذلك ، ولا يجب عنده زكاة في مال الصبي ولا المجنون .
والذي يتعين على الإمام : نصب كف ء يقوم باستخراج أموال الصدقات على
اختلاف أجناسها ، وصرفها على مستحقيها بالطريق السائغ الشرعي .