ولكل واحد من المالك والعامل الفسخ قبل تمام العمل . ثم إن وقع الفسخ قبل
الشروع فيه فلا شئ للعامل . وكذا لو وقع بعد الشروع والفاسخ العامل .
وإن كان الفاسخ المالك ، فله أن يتصرف في الجعل قبل تمام العمل بالزيادة
والنقصان وأثره قبل الشروع في العمل : الرجوع إلى أجرة المثل .
ولو مات الآبق في نصف الطريق أو هرب فلا شئ للعامل . وليس له بعد الرد
الحبس إلى استيفاء الجعل .
ويصدق المالك إذا أنكر شرط الجعل وسعيه في الرد . ويتحالفان إذا اختلفا في قدر
الجعل .
الخلاف المذكور في مسائل الباب :
اتفق الأئمة على أن من رد الآبق يستحق الجعل برده إذا شرطه .
واختلفوا في استحقاقه له إذا لم يشرطه . فقال مالك : إذا كان معروفا برد الآبقين ،
استحق على حسب بعد الموضع وقربه . وإن لم يكن ذلك شأنه فلا جعل له ، ويعطى ما
اتفق عليه . وقال أبو حنيفة وأحمد : يستحق الجعل على الاطلاق . ولم يعتبر وجود
الشرط ولا عدمه ، إلا أن يكون معروفا برد الآبقين أم لا . وقال الشافعي : لا يستحق
الجعل إلا بالشرط .
واختلفوا هل هو مقدر ؟ فقال أبو حنيفة : إن رده مسيرة ثلاثة أيام استحق أربعين
درهما ، وإن رده من دون ذلك يرضخ له الحاكم . وقال مالك : له أجرة المثل ، وعن
أحمد روايتان . إحداهما : دينار ، أو اثني عشر درهما . ولا فرق بين قصير المسافة
وطويلها ، ولا بين المصر وخارج المصر . والثانية : إن جاء به من المصر فعشرة دراهم ،
أو من خارج المصر فأربعون درهما ، وعند الشافعي لا يستحق شيئا إلا بالشرط والتقدير .
واختلفوا فيما أنفقه على الآبق في طريقه . فقال أبو حنيفة والشافعي : لا تجب على
سيده إذا أنفق متبرعا . وهو الذي ينفق بغير إذن الحاكم . فإن أنفق بإذنه كان ما أنفق دينا
على سيد العبد . وله أن يحبس العبد عنده حتى يأخذ ما أنفقه . وقال أحمد : هو على
سيده بكل حال . ومذهب مالك ليس له غير أجرة المثل .
المصطلح :
وهو يشتمل على صور منها :
صورة جعالة لرد الآبق : جعل فلان لفلان كذا وكذا على أنه يسافر إلى بلد كذا ، أو
جواهر العقود — صفحة 329
مساهمون: المنهاجي الأسيوطي
ص٣٢٩