كتاب الجعالة
وما يتعلق بها من الأحكام
يجوز عقد الجعالة في رد الآبق ، وخياطة الثوب ، وكل عمل تجوز الإجارة عليه
فيقول : من رد عبدي الآبق ، أو خاط لي قميصا فله دينار . لقوله تعالى : * ( قالوا نفقد صواع
الملك ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم ) * فذكر الله تعالى
الجعالة في شرع من قبلنا ولم ينكرها . فدل على جوازها . ولان بالناس حاجة إلى
الجعالة .
ويصح أن يكون العالم في الجعالة غير معلوم ، والعمل غير معلوم الآية . والفرق
بين الجعالة والإجارة : أن الإجارة عقد لازم ، فوجب تقدير العمل فيها والعامل ، والجعالة
عقد جائز . فجاز أن يكون العمل فيها غير معلوم كالعارية .
ولا بد في الجعالة من صيغة دالة على الاذن في العمل بالعوض الملتزم . فلو عمل
واحد بغير إذنه لم يستحق شيئا . ولو أذن لواحد ففعل غيره لم يستحق .
ولو قال غير المالك من رد عبد فلان فله كذا ، استحقه الراد عليه لا على فلان .
ولو قال : قال فلان .
ولا يشترط في الجعالة قبول العامل ، وإن كان العامل معينا . وقال صاحب
المحرر : تجوز الجعالة على الأعمال المجهولة . كرد الضالة ، ويجوز على المعلومة أيضا
في أصح الوجهين .
ويشترط أن يكون الجعل معلوما . فلو قال : من رده فله ثوب فسد العقد ، ولمن
عمل أجره المثل . ولو قال : من رد من بلد كذا ، فرد من بلد أقرب منه : استحق قسطه
من الجعل . ولو اشترك اثنان في الرد ، اشتركا في الجعل .
ولو التزم جعلا لمعين . فشاركه غيره في العمل لم يكن للمعين تمام الجعل ، ولا
شئ للمشارك .