بجميع حقوق ذلك إلى آخره وقفا صحيحا شرعيا إلى آخره . ثم يقول :
فأما المكان المحدود الموصوف أولا ، فإن الواقف المشار إليه وقفه رباطا على
الفقراء المجاورين به ، أو على الفقيرات الأرامل المنقطعات العجز اللاتي ليس لهن ملك
طلق ، ولا وقف ، ولا مالية . وشرط أن يكون عدتهم كذا أو عدتهن كذا ، وأن يكون
واحدا منهم ، أو واحدة منهن شيخا أو شيخة بالرباط المذكور مرابطون ، أو مرابطات على
الصلاة والعبادة والذكر والتلاوة والتكبير والتحميد والتسبيح والدعاء والتضرع ، وإظهار
الخشوع والفزع .
وشرط الواقف : أن يصرف ريع الوقف عليهم ، أو عليهن بينهن بالسوية . وأن يكون
للشيخ أو للشيخة نصيبان . ولكل واحد من الفقراء أو الفقيرات نصيب واحد . وأن يكون
للناظر في أمرهم من ريع الوقف نصيبان . هذا إذا كان ريع الوقف يصرف بالنصيب ، وإن
كان الواقف قد شرط عمل سماط بطعام فيذكره ويذكر ما لكل واحد أو واحدة من
المعلوم والتوسع في الأعياد والمواسم . ويكمل على نحو ما سبق .
وصورة الوقف على قراء سبع شريف : هذا ما وقفه فلان إلى آخره . وذلك جميع
المكان الفلاني - ويصفه ويحدده - وقفا صحيحا شرعيا إلى آخره . على خمسة نفر مثلا ،
من الرجال الحافظين لكتاب الله العزيز . ويكون كل واحد منهم صحيح القراءة فصيحا ،
حسن الأداء والتلاوة ، صيتا حسن الصوت ، ظاهر الخير والديانة بينهم بالسوية . على أنهم
يجتمعون للقراءة بالمسجد الجامع الفلاني ، أو بمسجد بني فلان . الكائن بالمكان الفلاني
بعد صلاة الصبح أو العصر ، أو المغرب من كل يوم . ويقرؤون مجتمعين سبعا شريفا من
القرآن العظيم كاملا ، أو جزءا من ثلاثين جزءا ، أو جزءا من ستين جزءا على ما يشرطه
الواقف من ذلك قراءة مبينة متقنة ، مرتلة بصوت عال وتغن بالقرآن . ويأتون بالمد في
مواضعه ويتجنبون العجلة في قراءتهم ، والخلط المفرط ، وبلع الحروف وإبدال بعضها
ببعض . يبتدئون بسورة الفاتحة أول القرآن . ويقرؤون متواليا سبعا بعد سبع ، أو جزءا بعد
جزء إلى حين فراغهم ، وختمهم ، ( قل ) : أعوذ برب الناس وفواتح سورة البقرة
وخواتمها . ويهدون ثواب الختمة الشريفة للواقف ، ويترحمون عليه . وعلى سائر أموات
المسلمين والمسلمات . ثم يعيدون القراءة . وكذلك يفعلون على الدوام والاستمرار أبدا ،
ما دامت الأرض ومن عليها . ومن تأخر منهم عن الجماعة ، ثم أدركهم ، وقد فاته شئ
من المشروط عليه كان مسامحا به . وإن كان الفوات كثيرا ، ولم يدرك أصحابه ، إلا بعد
فراغهم ، أو انقطع لغير عذر من مرض . فعليه إعادة ما فاته .
وإن انقطع لمرض ، أو حبس ، أو سافر لحج فرض ، سقط عنه إلى حين فراغه ، مما وقع
جواهر العقود — صفحة 291
مساهمون: المنهاجي الأسيوطي
ص٢٩١