المعروفة بسيدنا الشيخ فلان الآتي ذكره - فسح الله في مدته ، وأعاد علينا وعلى المسلمين
من بركته - التي هي بالمكان الفلاني ويحددها - ثم يقول :
والمترددين إليها والواردين عليها : على أن المتكلم في هذا الوقف والناظر عليه ،
والمسند أمره وما يتعلق به إليه يبدأ من ريعه وارتفاع مغلاته ومتحصلاته بعمارته
وإصلاحه . وما فيه الزيادة لأجوره ومنافعه وتثميره وتكثيره ، وما يحتاج إليه من بذر
وتقوية فلاح وإقامة أبقار وآلات عمل وإصلاح على جاري العادة في مثل ذلك .
ومهما فضل بعد صرف ما يحتاج إليه في كلفة ما ذكر أعلاه حصل به الناظر في أمر
هذا الوقف المبرور خبزا وطعاما على اختلاف أجناسه وأنواعه ، وصرفه بالزاوية المعمورة
المذكورة على الموقوف عليهم ، المذكورين أعلاه حسبما جرت به العادة في إطعام
الفقراء والمساكين بالزوايا على ما يراه من زيادة ونقصان ومساواة وتفضيل ، وله أن
يصرف من ذلك ما يراه في فرش الزاوية المذكورة وتنويرها على جاري العادة في مثله .
عاملا في ذلك بتقوى الله تعالى وطاعته وخشيته ومراقبته في سره وعلانيته .
وإن قرر شيئا غير ذلك ذكره ونبه على مصرفه تنبيها حسنا ، ثم يقول : محافظا على
بقاء هذا الوقف نموه وزيادته واستقراره واستمراره مثابرا على تسهيل صرفه وتيسيره ،
مبادرا إلى تثميره وتكثيره ، فإن تعذر - والعياذ بالله - صرف ذلك إلى الجهة المذكورة
حسبما عين أعلاه عاد ذلك وقفا على الفقراء والمساكين من أمة سيد المرسلين محمد
( ص ) وعلى آله وصحبه أجمعين أينما كانوا وحيث وجدوا ، يصرف الناظر في أمر
هذا الوقف أجوره ومنافعه إليهم على ما يراه من زيادة ونقصان . فإن عاد الصرف إلى
الجهة المذكورة ، رجع ذلك إليها على الوجه المشروح بأعاليه . يجري ذلك كذلك إلى آخره .
وجعل النظر في وقفه هذا والولاية عليه لسيدنا الشيخ الصالح الورع الزاهد العابد
العالم العامل الخاشع الناسك القدوة السالك ضياء الاسلام حسنة الأيام ، شرف الأنام بقية
السلف ، الكرام ، سليل الصالحين . زين العابدين ، منهل الصادرين والواردين ، مربي
المريدين ، مرشد السالكين ، قطب العباد ، علم الزهاد ، بركة الملوك والسلاطين أبي
عبد الله فلان الفلاني شيخ الزاوية المذكورة . متع الله بحياته ، ونفع بصالح دعواته في
خلواته ، يتولاه بنفسه الزكية مدة حياته لا يشاركه مشارك في ذلك ، ولا في شئ من
جهاته . فإذا توفاه الله إليه على الصراط المستقيم . كان النظر في هذا الوقف ، والولاية
عليه لمن يكون شيخا بالزاوية المذكورة ، يتولى ذلك شيخ بعد شيخ . هكذا أبدا إلى يوم
القيامة . وأخرج الواقف المشار إليه - أجرى الله الخيرات على يديه - هذه الصدقة عن
جواهر العقود — صفحة 288
مساهمون: المنهاجي الأسيوطي
ص٢٨٨