على أن الناظر في هذا الوقف يبدأ أولا من ريعه بعمارته - إلى آخره - وما فضل
يصرف على المرتبين لقراءة الحديث النبوي ، على قائله سيدنا محمد أفضل الصلاة
والسلام . بالكتب الشريفة الآتي ذكرها ، التي وقفها الواقف المشار إليه لذلك . وقررها
بخزانة المكان الفلاني ، أو على الكراسي الموضوعة لذلك على الوجه الآتي شرحه وبيانه
فيه .
فأما المكان المحدود الموصوف أولا : فإن الواقف وقفه دارا للحديث الشريف
النبوي على الوجه الآتي شرحه .
وأما باقي الموقوف : فإن الواقف وقفه على الوجه المشروح أعلاه . على أن الناظر
يصرف منه في كل شهر كذا إلى رجل من أهل العلم الشريف ، عارف بقراءة الحديث
الشريف وطريقه ، متقن لقراءته يجلس على كرسي ، ويقرأ في صحيح الإمام محمد بن
إسماعيل البخاري على الكرسي الكبير بقبلية المكان المذكور ، من مستهل شهر رجب من
كل سنة إلى اليوم الموفى لتسع وعشرين من رمضان من تلك السنة ، ويقرأ ما تيسرت
قراءته من كتاب الصحيح المذكور بحضرة من يحضره من المسلمين المستمعين لقراءته ،
وعند فراغه من القراءة في كل يوم بعد صلاة الصبح ، أو الظهر أو العصر ، يدعو للواقف
ويترحم عليه . وعلى جميع أموات المسلمين ، بحيث يكون فراغه من قراءة جميع كتاب
الصحيح المشار إليه في آخر يوم من أيام المدة المضروبة للقراءة المعينة أعلاه .
فإذا اجتمع الناس للختم قرأ شيئا من القرآن العظيم ، وأهدى ثواب قراءة الكتاب
المذكور ، وقراءة القرآن العزيز للواقف ولجميع المسلمين .
ويصرف منه كذا إلى رجل من أهل الحديث يجلس على كرسي بالدار المذكورة ،
في كل يوم جمعة ، بعد صلاة الصبح أو بعد صلاة الجمعة ، ويقرأ من كتاب الأذكار أو
المصابيح أو ابن ماجة أو الترمذي أو غير ذلك من الكتب الستة ، أو التفسير أو غيره ،
وآثار الصالحين وحكاياتهم ورقائق الوعظ ، ما تيسرت قراءته على الدوام والاستمرار .
ثم يذكر خازن الكتب وماله من المعلوم ، والقائم وماله من المعلوم . وما هو
مشروط عليهما في وظيفتهما .
ويذكر شرط النظر والايجار وغير ذلك مما تقدم ذكره في الصدر ، ويكمل على نحو
ما تقدم شرحه .
وصورة الوقف على الاشراف كثرهم الله تعالى : وقف فلان - إلى آخره - جميع كذا
وكذا - ويصف ذلك ويحدده - ثم يقول : وقفا صحيحا شرعيا - إلى آخره ، ثم يقول :
جواهر العقود — صفحة 293
مساهمون: المنهاجي الأسيوطي
ص٢٩٣