ملكه إلى آخره . وقد تم هذا الوقف المقبول ، ولزم إلى آخره . وقبل سيدنا الشيخ المشار
إليه ذلك قبولا شرعيا . ويكمل على نحو ما تقدم شرحه .
صورة وقف خانقاه برسم النساء : هذا ما وقف وحبس وسبل فلان إلى آخره جميع
المكان الفلاني ، الذي أنشأه الواقف المذكور بالمكان الفلاني . وجعله دارا ، حسنة الهيئة ،
متقنة البنية ، مستجدة العمارة ، مشتملة على مساكن ومجالس ومخادع وطباق - ويصفها
ويحددها - ويذكر عدة مساكنها ومخادعها وطباقها ، ثم يقول : وجميع كذا وجميع كذا -
ويصف كل مكان على حدته ويحدده - ثم يقول : وقفا صحيحا شرعيا إلى آخره ، ثم
يقول : فأما المكان المبارك المحدود الموصوف أولا . فإن الواقف المشار إليه - أجرى الله
الخيرات على يديه - وقفه خانقاه برسم النساء . ورتب به كذا وكذا من النسوة العجز
الدينات الخيرات الكثيرات الذكر والتسبيح والصلاة والتهجد والصيام ، معروفات
بالصلاح .
ورتب لهن شيخة صالحة دينة من ربات البيوت الصينات الخيرات ، ورتب لهن
امرأة عالمة دينة خيرة خبيرة بأبواب الوعظ . حافظة لجانب جيد من الآيات الكريمة ،
والأحاديث النبوية ، والآثار المروية ، والحكايات المأثورات عن الصالحين والصالحات
لتعظهن وتذكرهن . ورتب بالخانقاه المذكورة قائمة تقم ما يحصل به من الفضلات الملقاة
بأرضه وتكنسه وتنظفه ، وتتعاهد بيت خلائه بالغسل في كل يوم ، وتقوم بفرش المكان
المذكور وتنويره ، وإزالة شعثه وتغلق الأبواب عشية وتفتحها بكرة في كل يوم وليلة .
وتقدم الأمتعة لهن ، وتطوي الأزر ، وتنشرها لهن ، وتملأ أواني الشرب لهن ، وتضع
المائدة لديهن عند الاكل ، وترفعها عند فراغهن من الأكل والشرب ورتب لهن امرأة تصلح
لهن طعاما في كل يوم مرتين بكره وعشيا ، وتغرف الطعام وتضعه لهن على المائدة ،
ورتب لهن امرأة شابة في العمر قوية في البدن ، عارفة بغسل الثياب وتنظيفها ونشرها
وتلبيسها ورندجتها بالدق متصدية لغسل ثيابهن من كسوة الرأس والبدن ، وتهيئ لهن
الثياب نظيفة للبس .
وأما بقية الأماكن المحدودة الموصوفة بأعاليه . فإن الواقف المذكور - وفر الله له
الأجور - وقف ذلك على الخانقاه المذكورة ، وعلى من عين بها أعلاه على أن الناظر في
وقفه هذا ، والمتولي عليه يبدأ من ريع الموقوف على ذلك بعمارة الخانقاه المشار إليها
والموقوف عليها ، وإصلاحه وترميمه . وما فيه الزيادة لأجوره ومنافعه وبقاء عينه ،
وتحصيل غرض واقفه . وما فضل بعد ذلك . يصرف منه الناظر إلى الشيخة بهذه الخانقاه
المباركة في كل شهر من شهور الأهلة كذا وإلى كل واحدة من المتصوفات كذا ، وإلى
جواهر العقود — صفحة 289
مساهمون: المنهاجي الأسيوطي
ص٢٨٩