وإن شرط الواقف متطببا ذكره وماله من المعلوم ، أو كحالا ذكره وماله من
المعلوم . ويذكر ملء الصهريج في كل سنة ، وثمن اللحم والحباش والحطب ، وغير ذلك
من احتياج الطبخ ومصروف الحلوى ، وقماش الكسوة وغير ذلك من الاحتياجات
الضرورية ، وجامكية السواق . وثمن ثور الساقية وعلوفته ، ويستوفي ذكر جميع ما يشرطه
الواقف ، ثم يقول :
يجري ذلك كله كذلك . فإن تعذر الصرف - والعياذ بالله تعلى لذلك بوجه من
الوجوه ، أو بسبب من الأسباب - كان وما يصرف لمن تعذر الصرف إليه مصروفا للفقراء
والمساكين من المسلمين والمسلمات . فإن عاد إمكان
الصرف لمن تعذر إليه الصرف عاد الصرف إليه ، يجري الحال في ذلك كذلك وجودا وعدما إلى أن يرث الله الأرض ومن
عليها ، وهو خير الوارثين .
وشرط الواقف المذكور النظر في ذلك لنفسه - إلى آخره ، ويكمل بعد استيفاء ما
تقدم ذكره .
وصورة وقف زاوية للفقراء : هذا ما وقفه فلان - إلى آخر الصدر - وذلك جميع
المكان الفلاني الذي عمره الواقف وأنشأه إنشاء حسنا - ويصفه ويحدده - وجميع كذا
وجميع كذا - ويصف كل مكان ويحدده - ثم يقول : وقفا صحيحا شرعيا - إلى آخره .
فأما المكان المبارك المحدود الموصوف بأعاليه أولا : فإن الواقف وقفه زاوية على
الفقراء المجاورين والمترددين إليها ، والعاكفين بها والواردين عليها ، يستوي في ذلك
المقيم والمتردد ، والقديم والمستجد ، والزائر والعائد ، والصادر والوارد ، والرائح
والغادي ، والحاضر والبادي .
وأما باقي الموقوف المحدود الموصوف أعلاه : فإن الواقف وقفه على مصالح
الزاوية المذكورة على ما سيأتي شرحه فيه ، على أن الناظر في ذلك : يبدأ من ريعه
بعمارته - إلى آخره - وما فضل بعد ذلك : يصرف منه في كل شهر للشيخ المرتب بالزاوية
المذكورة كذا ، وإلى الخادم كذا ، وإلى الطباخ المرتب بها كذا ، ويصرف منه في كل يوم
ثمن لحم وخبز وحوائج الطعام ، وكلفة السماط بالزاوية كذا ، على أن الطعام يعمل بكرة
وعشيا ، ويمد السماط أيضا بكرة وعشيا العادة في ذلك .
ويصرف أيضا في كل يوم ثمن حلوى وفاكهة كذا . ويصرف منه في ثمن ما يحتاج
إليه الشيخ أو أحد الفقراء إذا حصل له ضعف من سكر وشراب وحوائج عطرية وغيرها ،
جواهر العقود — صفحة 286
مساهمون: المنهاجي الأسيوطي
ص٢٨٦