المستقين . القائل ( ص ) : المؤمن تحت ظل صدقته يوم القيامة وناهيك بهذا الوصف
الحسن الذي ينال به المتصدق الحظ الأوفى ، بواسطة صدقته الجارية على المستحقين .
( ص ) ، وعلى آله وصحبه أجمعين ، الذين كانوا على القيام بما شرع لهم من الدين القيم
متفقين ، غير مفترقين . صلاة دائمة باقية إلى يوم الدين ، وسلم تسليما كثيرا .
وبعد ، فلما كان الوقف من القرب المندوب إليها . والطاعات التي وردت السنة
الشريفة بالحث عليها . وهو من أجل القربات المبرورة . وأفضل الأعمال التي لم تزل
الأجور لفاعلها في الدارين موفورة ، وكان لا يلحق العبد الصالح بعد مماته من الأعمال
الصالحات إلا إحدى ثلاث : صدقة جارية ، أو علم ينتفع به ، أو ولد صالح يدعو له
بأفضل الدعوات . وما أسعد من أنفق ماله ليرضى به ربه ، وينتظم في سلك الذين ينفقون
أموالهم في سبيل الله * ( كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مئة حبة ) *
فلذلك وقع الالهام الإلهي في نفس فلان - أنجح الله قصده ، وأناله خير ما عنده - المبادرة
إلى هذه المثوبة الكبرى ، ليفوز بكمال أجورها ، ويحوز مضاعفة ثوابها وبرها . عملا بقول
الله تعالى وهو أصدق القائلين : * ( وما أنفقتم من شئ فهو يخلفه وهو خير الرازقين ) *
فاستخار الله الذي ما خاب من استخاره ، ولا ندم من استجاره . وأشهد على
نفسه النفيسة - صانها الله وحماها ، وحرس من الغير حماها - أنه وقف وحبس - إلى آخره
- جميع المكان المبارك العالي البناء ، الواسع الفناء ، المستجد الانشاء ، المعروف بعمارة
الواقف المشار إليه وإنشائه ، المشتمل على مسجد جامع بقبليه وشرقيه ، وشمالية وغربيه
- ويصف ما يشتمل عليه المكان من الاشتمالات كلها : من الأروقة والشبابيك والمحاريب
والخزائن . ويصف الميضأة وبركتها ، وبيوت راحتها وعدتها . وإن كانت من المتصلة به أو
المنفصلة عنه . ويصف جميع المنقولات من جميع الموقوف على الجامع ، كالمنبر
والكراسي ، والمصاحف والربعات ، وكتب الحديث . ويحدد المكان ، ثم يذكر جميع
الموقوف عليه ، من الحوانيت والقرى الكاملة والحصص الشائعة . وغير ذلك ، ويحدد كل
مكان على حدة - ثم يقول : بجميع حقوق الكامل من ذلك . وبحق المشاع من حقوق ما
هو منه - إلى آخره - ثم يقول : وقفا صحيحا شرعيا - إلى آخره - ثم يقول :
فأما المكان المبارك الموصوف المحدود بأعاليه أولا : فإن الواقف المشار إليه وقفه
جواهر العقود — صفحة 265
مساهمون: المنهاجي الأسيوطي
ص٢٦٥