وأما بيت الخطابة ، المعين بأعاليه ، والمنبر الذي بهذا الجامع والسدة المقابلة له :
فإنه - أثابه الله وأجره - وقف ذلك لينتفع مثله بمثل هذا المكان المبارك على الوجه
الشرعي .
وأما باقي ما وقفه في هذا الكتاب المشروح بأعاليه : فإنه وقف الثلثين الشائعين
مثلا ، أو النصف الشائع مثلا ، أو الجميع من كل مكان كامل ، حصة شائعة على الجامع
المذكور المعمور ، وإصلاحه وفرشه ، ووقود مصابيحه ، وأرباب الوظائف به . وغير ذلك
مما سيأتي ذكره فيه .
على أن الناظر في هذا الوقف والمتولي عليه يستغل ما يختص بالوقف المذكور من
الموقوف المعين أعلاه بنفسه ، أو بمن يستنيبه عنه في ذلك بسائر وجوه الاستغلالات
الشرعية .
ويبدأ من ذلك بعمارة جميع ما وقف عليه وترميمه وإصلاحه ، وما فيه بقاء عينه ،
وتحصيل غرض واقفه ، وفرش الجامع المذكور وشراء آلات برسم الوقود به ، والتنوير
فيه ، وفيما هو من حقوقه ، وشراء آلات برسم كنس الجامع المذكور وتنظيفه ، وما يحتاج
إليه ، ويصرف في ثمن زيت يستصبح به فيه كل شهر كذا ، بحيث يوقد من ذلك في كل
ليلة من العشاء إلى الصباح كذا وكذا مصباحا ، ويصرف في ثمن زيت برسم الوقود في
أيام المواسم المعتادة كذا . ويصرف في كل شهر إلى القنواتي القائم بوظيفة إجراء الماء
إلى الجامع المذكور كذا ، ويصرف في كل شهر إلى الخطيب بالجامع المشار إليه كذا ،
وإلى الامام الراتب به على أن يؤم بالمسلمين في أوقات الصلوات المفروضة والنوافل
المعتادة في كل شهر كذا - فإن عين الخطابة والإمامة لشخصين بعينهما ذكرهما أو
لشخص بعينه نص عليه - ثم يقول : من بعد وفاة فلان المذكور ، أو من بعد وفاتهما يقرر
الناظر فيه في الوظيفتين المذكورتين من هو من أهل الخير والدين ، إما أن يكون شافعيا ،
أو حنفيا .
ويصرف في كل شهر لكذا وكذا نفرا من المؤذنين الحسنى الأصوات ، الذين يرتبهم
الناظر فيه بالمأذنة المذكورة للتأذين في الأوقات الخمس والتسبيح في الأسحار والتذكير
قبل الجمعة . والتبليغ خلف الامام الراتب ، وللخطيب به كذا وكذا .
ويصرف لرؤساء الميقات - وعدتهم كذا وكذا نفرا - كذا وكذا في نوبة أو نوبتين أو
ثلاثة . كل نوبة كذا وكذا نفرا من المؤذنين . واحدا من رؤساء الميقات يباشر الأوقات ،
ويعلم بالأوقات ودخولها .
جواهر العقود — صفحة 262
مساهمون: المنهاجي الأسيوطي
ص٢٦٢