ويصرف للمرقي كذا وكذا . ويصرف لكذا وكذا نفرا من القراء الحسنى الأصوات ،
التالين لكتاب الله في كل شهر كذا ، بحيث يجتمع منهم في صبيحة كل يوم كذا وكذا
نفرا ، جوقة واحدة ، يقرأون بشباك الجامع المشار إليه الغربي أو الشرقي ، بعد صلاة
الصبح حزبا كاملا ، أو جزءا كاملا . قراءة مرتلة يفهمها من يسمعها . وكذلك يفعل
الباقون من القراء بعد صلاة العصر . ويدعون للواقف عقب القراءة ويترحمون عليه .
وعلى أموات المسلمين والمسلمات ، والمؤمنين والمؤمنات .
ويصرف في كل شهر إلى قارئ يرتبه النظر في أمر هذا الوقف لقراءة ما تيسر له
قراءته من الأحاديث الشريفة الصحاح النبوية في كل يوم جمعة ، أو اثنين ، أو خميس ،
من كل أسبوع ، ويدعو عقب القراءة للسلطان السعيد الشهيد فلان ، ويترحم عليه ، ويدعو
للواقف المشار إليه وذريته ووالديه بما يسره الله تعالى ، وأجراه على لسانه - ويعين كل
واحد من أرباب الوظائف وما يصرف إليه في كل شهر إلى آخرهم ، مراعيا شرط الواقف
وترتيبه .
ثم يقول : وشرط الواقف على كل واحد من أرباب الوظائف بالجامع المشار إليه :
مواظبة وظيفته ، وأداؤها على الوضع الشرعي . ومن سافر منهم أو مرض ، فعليه أن
يستنيب عنه من يقوم مقامه في وظيفته إلى حين إيابه من سفره ، أو شفائه من مرضه .
وإذا انتهى من ذكر الجامع ، وذكر أرباب وظائفه ، وما هو مقرر له فيه ، واستوعب
ذلك استيعابا حسنا ، وأوضحه إيضاحا بينا يقول : وأما الثلث الباقي من الموقوف المعين
بأعاليه ، أو النصف مثلا - بعد الجامع المشار إليه - فقد أنشأ الواقف المشار إليه وقف
ذلك على نفسه مدة حياته ، ثم من بعده على أولاده ، ثم على أولاد أولاده ، ثم على
أولاد أولاد أولاده ، ثم على نسله وعقبه بينهم على حكم الفريضة الشرعية ، للذكر مثل
حظ الأنثيين ، على أن من توفي منهم أجمعين عن ولد ، أو ولد ولد ، أو نسل أو عقب ،
عاد نصيبه من ذلك وقفا على ولده ، ثم على ولد ولده ، ثم على نسله وعقبه . ومن مات
منهم أجمعين عن غير ولد ، ولا ولد ولد ، ولا نسل ولا عقب . عاد نصيبه من ذلك وقفا
على من هو معه في درجته . وذوي طبقته من أهل الوقف . ومن مات منهم قبل أن يصل
إليه شئ من هذا الوقف وترك ولدا أو ولد ولد ، أو نسلا أو عقبا ، استحق من الوقف ما
كان يستحقه والده لو بقي حيا ، يجري ذلك كذلك أبدا ما توالدوا ، ودائما ما تناسلوا
وتعاقبوا ، بطنا بعد بطن ، وقرنا بعد قرن ، وطبقة بعد طبقة . لا يشاركهم فيه مشارك ، ولا
ينازعهم فيه منازع ، ولا يتأول عليهم فيه متأول . فإذا انقرضوا بأجمعهم ، وخلت الأرض
جواهر العقود — صفحة 263
مساهمون: المنهاجي الأسيوطي
ص٢٦٣