بأسرها ملكه - المشتمل على كذا وكذا - ويصفه ويصف جميع ما يشتمل عليه وصفا تاما
كاملا . ويحدده ، ويصف جميع الموقوف عليه ، كل مكان على حدة - ثم يقول : بجميع
حقوق ذلك كله ، وطرقه ومرافقه ، وقبابه ورخامه وبلاطه ، ومنبره وسدته ، وكراسي
القرآن العظيم ، والحديث الشريف النبوي المصوبة به ، والمصاحف الشريفة الثلاثة الكبار ،
التي قطع أوراقها غازاني ، بكتابة محققة مذهبة مزمكة بفواتح وخواتم وأوائل السور
الشريفة ، وبترات فاصلة بين الآيات ، وعلامات الأحزاب بالهوامش ، مجلدة بجلود حمر ،
ضرب خيط مصري ، أو عجمي ، متقنة التجليد والنقش ، بأكياس من الحرير الأطلس ،
وبنود من الحرير الملون . والربعتين الشريفتين الكبيرتين ، المشتملة كل واحدة منهما على
كتابة بقلم خفيف الثلث ، أو المحقق ، وتذهيب - بنحو ما ذكر في المصاحف - وكل ربعة
ثلاثون جزءا ، كل واحدة منهما ضمن صندوق مجلد منقوش . وكتب الأحاديث الشريفة
النبوية ، وهي : صحيح الامام حافظ الاسلام محمد بن إسماعيل البخاري ، كذا وكذا
مجلدا - وصف الكتب جميعها . ويذكر أسماء مؤلفيها ، وعدة أجزائها - فإذا انتهى من
ذكر ذلك يقول :
وبحقوق جميع ما حدد ووصف في هذا الكتاب من الحوانيت ، وأغلاقها
وجملوناتها ، وبحقوق القرى الكاملة والحصص الشائعة من القرى المذكورة بأعاليه .
وأراضي ذلك ، وأقاصيه وأدانيه - إلى آخره - وبحق المكان المبارك المحدود أولا من
الماء الواصل إليه من القناة الفلانية ، أو النهر الفلاني . وبحق ما للقرى الكاملة ،
والحصص الشائعة من الماء المعد لسقي أراضيها من العيون والأنهار المعروفة بكذا
وكذا . وهو حق قديم واجب مستمر دائم ، ما جرى الماء في القنوات والأنهار والعيون ،
ووصل إلى ذلك في مجاري مياهه في حقوقه ورسومه ، خلا ما في القرى المذكورة من
طريق المسلمين ومساجدهم ومقابرهم ، والأراضي الموقوفة على المساجد المعروفة ،
المعلومة بالوصف والحدود ، والاقرار بين الواقف المشار إليه وبين مستحقي الأوقاف
المشار إليها المعرفة الشرعية ، النافية للجهالة ، وقفا صحيحا شرعيا - إلى آخره .
فأما المكان المبارك المبدأ بذكره ووصفه وتحديده فيه : فإن هذا الواقف المشار إليه -
نجح الله آماله ، وختم بالصالحات أعماله - وقفه مسجدا لله تعالى . وجعله بيتا من بيوت
رب العالمين ، وجامعا من جوامع المسلمين ، تتوالى فيه الخطب والصلوات ، ويأوي إليه
أهل الخلوات ، وتتلى فيه آيات القرآن ، ويعلن في منائره بالاذان ، ويسبح فيه بالعشي
والابكار ، ويعبد فيه من لا تدركه الابصار وهو يدرك الابصار . وأذن للمسلمين في
الدخول إليه ، والصلاة فيه ، وأن يترددوا للعبادة والاعتكاف في جوانبه ونواحيه .
جواهر العقود — صفحة 261
مساهمون: المنهاجي الأسيوطي
ص٢٦١