بقضية هذا الوقف الذي سيشرح فيه خصما شرعيا . موافقا لتاريخه ولشهوده ، وذلك جميع
كذا وكذا ، ويصفه ويحدده وقفا صحيحا شرعيا . وحبسا صريحا مرعيا . لا يباع ولا
يوهب ، ولا يورث ، ولا يرهن ، ولا يملك ، ولا يستبدل ، ولا يناقل به ، ولا ببعضه ، ولا
يتلف بوجه تلف قائما على أصوله ، مشتملا على شروطه التي ستشرح فيه ، مبتغيا فيه
مرضاة الله تعالى ، متبعا فيه تعظيم حرمات الله تعالى ، لا يبطله تقادم دهر ، ولا يوهنه
اختلاف عصر ، بل كلما مر عليه زمان أكده . وكلما أتى عليه عصر أو أوان أظهره وثبته
وشدده . أنشأ الواقف المشار إليه - أجرى الله الخيرات على يديه - وقفه هذا على كذا وكذا -
ويعدد جهات الوقف ، ويرتبه على مقتضى قصده الذي أجراه عليه معينا مبينا - ثم
يقول : على أن الناظر في هذا الوقف ، والمتولي عليه يبدأ من ريع الموقوف ومستغله
بعمارته وترميمه ، وإصلاحه بما فيه بقاء عينه ، وتحصيل غرض واقفه ، ونمو مستغله ، وما
فيه الزيادة لأجوره ومنافعه . وما فضل بعد ذلك يصرفه في مصارفه المعينة أعلاه - ويذكر
المصرف إلى آخره - ثم يقول : يبقى ذلك كذلك أبد الآبدين ، ودهر الداهرين ، إلى أن
يرث الله الأرض ومن عليها ، وهو خير الوارثين . ومآل هذا الوقف ، عند انقطاع سبله ،
وتعذر جهاته : إلى الفقراء والمساكين من أمة سيد المرسلين محمد ( ص ) ، وعلى آله
وصحبه أجمعين .
وشرط الواقف المشار إليه النظر في وقفه هذا والولاية عليه لنفسه مدة حياته ،
يستقل به وحده لا يشاركه فيه مشارك ، ولا ينازعه فيه منازع ، ولا يتأول عليه فيه متأول ،
وله أن يوصي به ويسنده ويفوضه إلى من شاء ، ولمن يسند إليه أو يوصي له به مثل ذلك
واحدا بعد واحد على ممر الأيام والشهور والأعوام والدهور .
ثم من بعد وفاته إلى رحمة الله تعالى لولده فلان ، أو للأرشد فالأرشد من أولاده
وأولاد أولاده وذريته ونسله وعقبه من أهل الوقف المذكور . فإذا انقرضوا عن آخرهم ،
ولم يبق منهم أحد . وخلت الأرض منهم أجمعين : كان النظر في ذلك لفلان - ويعينه -
أو لحاكم المسلمين بالبلد الفلاني على ما يختاره الواقف .
وشرط هذا الواقف المذكور - وفر الله له الأجور - أن لا يؤجر وقفه هذا ولا شئ
منه ، إلا سنة فما دونها ، بأجرة المثل فما فوقها ، وأن لا يدخل المؤجر عقدا على عقد
حتى تنقضي مدة العقد الأول ويعود المأجور إلى يد الناظر في أمره .
وإن شرط في الإجارة أكثر من سنة فيعينها .
ثم يقول : وأخرج الواقف المشار إليه - أفاض الله نعمه عليه - هذا الوقف عن
جواهر العقود — صفحة 258
مساهمون: المنهاجي الأسيوطي
ص٢٥٨