بناء حوض ، أو مدرسة ، أو رباط . وقال أحمد : كل وقف لا يرد شيئا وخرب ، يباع
ويشترى بثمنه ما يرد على أهل الوقف . انتهى .
المصطلح :
وهو يشتمل على صور . ولها عمد . وهي : ذكر الواقف ، ونسبه ، وصحة عقله
وبدنه ، وذكر الموقوف ، من دار أو غيرها ، وذكر حدودها ، وذكر سبل الوقف ، مؤبدا ولا
منقطعا ، وأن يكون ابتداؤه على موجود ، وبعده على موجود وغير موجود ، وإخراج ذلك
من يد الواقف إلى من يجوز قبضه ، وقبول الموقوف عليه إن كان معينا ، وقبول القيم ما
جعل للمسجد ، لا قبول وقفه ، فإنه كالجهة . والظاهر من مذهب أحمد : لا يفتقر إلى
القبول ، ولا يبطل برده . لأنه إزالة ملك على وجه القربة . فأشبه العتق ، والوقف على غير
معين . وقد تقدم ذكر الخلاف في ذلك مبينا .
قاعدة : اعلم أن الأوقاف في الغالب لا تصدر إلا من ملك أو سلطان ، أو كافل
مملكة شريفة ، أو أمير من أعيان الامراء المقدمين ، ومن في درجتهم . وغالب ما يصدر
من هؤلاء من الأوقاف : لا يكون إلا على جهة بر وقربة ، من صدقة على الفقراء
والمساكين ، وستر عوراتهم . وعتق رقابهم ، وعمارة طرقات المسلمين . وسد حوائجهم ،
وفكاك الاسرى منهم في أيدي الكفار . وما في معنى ذلك من بر ومثوبة ، كبناء الجوامع ،
والمدارس والمساجد ، والخوانق ، ودور القرآن العظيم . والحديث الشريف النبوي ، على
قائله أفضل الصلاة والسلام . والبيمارستانات ، وخانات السبل ، ومكاتب الأيتام ، وحفر
الآبار والأنهار والعيون ، وأحواض الماء المعدة لشرب البهائم .
ومنهم من يقف على ذريته ومعتقيه ، ثم على الفقراء والمساكين ، والأرامل والأيتام
والمحتاجين ، كما جرت به عادة الملوك والسلاطين المتقدمين . رحمهم الله تعالى .
وكذلك من في يده شئ ويريد إيقافه على جهة من الجهات المذكورة ، أو على أولاده ،
أو على جهة بر .
وإن صور الكتابة في ذلك تختلف باختلاف حالات الأوقاف ، وحسب مقامات
الواقفين .
فمنها : ما يحتاج أن يصدر فيه بخطبة تليق بمقام الواقف ، وتفصح بترغيبه في
حصول الاجر والمثوبة والقربة .
جواهر العقود — صفحة 256
مساهمون: المنهاجي الأسيوطي
ص٢٥٦