فصل : والراجح من مذهب الشافعي : أن الملك في رقبة الموقوف ينتقل إلى الله
تعالى . فلا يكون ملكا للواقف ، ولا للموقوف عليه . وقال مالك : ينتقل إلى الموقوف
عليه . وقال أبو حنيفة وأصحابه مع اختلافهم : إذا صح الوقف خرج عن ملك الواقف . ولم يدخل في ملك الموقوف عليه .
ووقف المشاع جائز ، كهبته وإجارته بالاتفاق . وقال محمد بن الحسن : بعدم
الجواز بناء على أصلهم في امتناع إجارة المشاع .
فصل : ولو وقف شيئا على نفسه : صح عند أبي حنيفة وأحمد . وقال مالك
والشافعي : لا يصح .
وإذا لم يعين للوقف مصرفا - بأن قال : هذه الدار وقف - فإن ذلك يصح عند
مالك ، وكذلك إذا كان الوقف منقطع الآخر - كوقفت على أولادي وأولادهم - ولم يذكر
بعدهم : الفقراء . فإنه يصح عنده . ويرجع ذلك بعد انقراض من سمي إلى فقراء عصبته .
فإن لم يكونوا فإلى فقراء المسلمين . وبه قال أبو يوسف ومحمد . والراجح من مذهب
الشافعي : أنه لا يصح مع عدم بيان المصرف . والراجح : صحة منقطع الآخر .
فصل : واتفقوا على أنه إذا خرب الوقف لم يعد إلى ملك الواقف .
ثم اختلفوا في جواز بيعه ، وصرف ثمنه في مثله ، وإن كان مسجدا . فقال مالك
والشافعي : يبقى على حاله فلا يباع . وقال أحمد : يجوز بيعه وصرف ثمنه في مثله .
وكذلك في المسجد إذا كان لا يرجى عوده . وليس عند أبي حنيفة نص فيها واختلف
صاحباه فقال أبو يوسف : لا يباع . وقال محمد : يعود إلى مالكه الأول .
واختلفوا فيما إذا وقف على غيره ، واستثنى أن ينفق ريعه على نفسه مدة حياته .
فقال مالك والشافعي : لا يصح الشرط . وقال أحمد : يصح . وليس فيها عن أبي حنيفة
نص . واختلف صاحباه ، فقال أبو يوسف : كقول أحمد . وقال محمد : كقول مالك
والشافعي .
واختلفوا فيما إذا وقف على عقبه ، أو على نسله ، أو على ولد ولده ، أو على
ذريته . هل يدخل أولاد البنات ؟ فقال مالك في المشهور عنه وأحمد : لا يدخلون . وقال
الشافعي وأبو يوسف : يدخلون . وقال أبو حنيفة : إذا قال : وقفت على عقبي فلا يدخل
فيه ولد البنات . فإن قال : على ولد ولدي فالمشهور من مذهبه : أنهم لا يدخلون .
وقال الخصاف : مذهب أبي حنيفة : أنهم يدخلون ، وهو مذهب أبي يوسف ومحمد . وأما
جواهر العقود — صفحة 254
مساهمون: المنهاجي الأسيوطي
ص٢٥٤