ومنها : ما يصدر كتاب وقفه بغير خطبة . وهذا أيضا يختلف باختلاف مقام الواقف .
فتارة يصدر بقوله : هذا كتاب وقف صحيح شرعي ، وحبس صريح مرعي . أمر بكتابته
وتسطيره ، وإنشائه وتحريره ، مولانا المقام الشريف الفلاني ، أو المقر الأشرف الفلاني ،
أو الجناب الكريم الفلاني .
ومنها : ما يصدر بقوله : هذا كتاب وقف ، اكتتبه فلان الفلاني ، وأشهد عليه
بمضمونه في حال صحته وسلامته وطواعيته واختياره ، وجواز أمره ، وهو أنه وقف .
ومنها : ما يصدر بقوله : هذا ما أشهد به على نفسه الكريمة - حرسها الله ورعاها ،
وشكر في مصالح المسلمين مسعاها - فلان الفلاني : أنه وقف وحبس إلى آخره .
ومنها : ما يصدر بقوله : هذا ما وقف وحبس وسبل - إلى آخره - فلان الفلاني .
ومنها : ما يصدر بقوله : وقف وحبس - إلى آخره - فلان الفلاني .
ويجري الكلام في الوقف على مقتضى غرض الواقف ، وعلى ما يتقرر عليه الحال
ويقتضيه رأيه ، وينص عليه مما يسوغ شرعا .
واعلم أن كتب الأوقاف ، وإن اختلفت حالاتها في الوضع باعتبار ما تقدم ذكره .
فمدارها كلها على ألفاظ صريحة ، لا يصح الوقف إلا بها ، وأحكام لا بد من الاتيان بها
في ترتيب كل وقف . وشروط يجب اعتبارها في أصل الوقف ، وتذييل بتحرير وتقدير ،
وترغيب وترهيب وتخويف ، بسبب تبديل أو تحريف أو إبطال يراد بالوقف على ما جرت
به عادة الكتاب في مثل ذلك .
وقد أحببت أن أقدم بين يدي ما اشتمل عليه كتاب الوقف من هذا الكتاب ذكر هذه
القاعدة ، ليستعمل منها الكاتب في كل وقت ما يليق بمقام واقفه . وأتبعتها بصدر يستعمل
في سائر الأوقاف ، ويصير علما على الوقف الذي يكتبه الكاتب ليسهل تناوله ، ويستغني
به عن التكرار في كل صورة من الصور بقصد الاختصار . وبالله أستعين . فهو نعم
المعين .
وصورة الصدر ، وما يتعلق به من الشروط الضرورية التي لا بد منها :
أنه وقف وحبس ، وسبل وحرم ، وأبد وتصدق ، وخلد وأكد ، ما سيأتي ذكره فيه ،
الجاري ذلك في يده وملكه وتصرفه وحيازته ، واختصاصه إلى حين صدور هذا الوقف
بذكره أو بشهادة من يعين ذلك في رسم شهادته آخره ، أو أظهر من يده مكتوبا ، رقا أو
كاغدا ، يشهد له بصحة ملكيته لذلك ، مؤرخا بكذا . ثابتا بالشرع الشريف . وسيخصم
جواهر العقود — صفحة 257
مساهمون: المنهاجي الأسيوطي
ص٢٥٧