الوجهين . ويكون الثمن كقيمة العين التي أتلفت . وفي الثاني : ينتفع بها جذعا . وهو
الذي اختير .
وأظهر الوجهين : أنه يجوز بيع حصر المسجد إذا بليت ، وجذوعه إذا انكسرت ولم
تصلح إلا للاحراق . ولو انهدم المسجد نفسه . وتعذرت إعادته ، لم يبع بحال .
وإن شرط الواقف التولية لنفسه أو لغيره ، اتبع شرطه . وإن سكت عن شرط
التولية . فالذي ينبغي : أن يفتي به ، أخذا بكلام معظم الأئمة : أنه إذا كان الوقف على
جهة عامة . فالتولية للحاكم . وإن كان على غير معين . فكذلك إن قلنا : إن الملك في
رقبة الموقوف ينتقل إلى الله تعالى .
ولا بد في المتولي من العدالة والكفاية ، والاهتداء إلى التصرف . ووظيفته - إن
أطلق الواقف التولية - العمارة والإجارة ، وتحصيل الريع ، وقسمته على المستحقين . فإن
رسم له ببعض هذه التصرفات لم يتعد عنه .
وللواقف عزل من ولاه ونصب غيره ، إلا أن يجعل تولية الشخص شرطا في
الوقف .
وإذا أجر المتولي الوقف فزادت الأجرة في المدة أو ظهر طالب للزيادة ، انفسخ
العقد في أحد الوجهين . واستمر في أصحها .
الخلاف المذكور في مسائل الباب :
الوقف : قرية جائز بالاتفاق . وهل يلزم باللفظ أم لا ؟ قال مالك والشافعي : يلزم
اللفظ وإن لم يحكم به حاكم ، وإن لم يخرجه مخرج الوصية بعد موته . وهو قول أبي
يوسف فيصح عنده . ويزول ملك الواقف عنه . وإن لم يخرجه الواقف عن يده . وقال
محمد : يصح إذا أخرجه عن يده ، وبأن يجعل للوقف وليا ، ويسلمه إليه . وهي رواية عن
مالك . وقال أبو حنيفة : الوقف عطية صحيحة . ولكنه غير لازم . ولا يزول ملك الواقف
عن الوقف ، حتى يحكم به حاكم أو يعلقه بموته . فيقول : إذا مت فقد وقفت داري على
كذا .
واتفقوا على أن ما لا يصح الانتفاع به إلا بإتلافه - كالذهب والفضة ، والمأكول - لا
يصح وقفه .
ووقف الحيوان يصح عند الشافعي وأحمد : وهي رواية عن مالك . وقال أبو حنيفة
وأبو يوسف : لا يصح . وهي الرواية الأخرى عن مالك .
جواهر العقود — صفحة 253
مساهمون: المنهاجي الأسيوطي
ص٢٥٣