بتوقيف منه فلا يجوز أن يخفى هذا على النبي ( ص ) . فلما لم ينكره دل على أن هذا حكم
الوقف .
وروي : أن كل واحد من أبي بكر وعثمان وطلحة وقف داره .
وروي أن فاطمة وقفت على بني هاشم وبني المطلب . ووقف علي عليهم وأدخل
معهم غيرهم .
وروي عن جابر أنه قال لم يبق في أصحاب رسول الله ( ص ) من له مقدرة إلا وقد
وقف .
وروي أن عمرو بن العاص قدم من اليمين إلى المدينة . فقال : لم يبق في المدينة
لأهلها شئ إلا وهو وقف .
وروي أن عليا رضي الله عنه حفر بئرا بينبع . فخرج ماؤها مثل عين البعير . فتصدق
بها علي ، وكتب : هذا ما تصدق به علي بن أبي طالب ابتغاء وجه الله تعالى وليصرفه عن
النار ، ويصرف النار عنه . ينظر فيه الحسن ما عاش ، والحسين ثم ذوو الرأي من ولده
وهذا إجماع من الصحابة على الوقف .
ويشترط في الواقف : أن يكون صحيح العبارة ، أهلا للتبرع . وفي الموقوف أن
يدوم الانتفاع به . فالمطعومات والرياحين المشمومة : لا يجوز وقفها .
ويجوز وقف العقار والمنقول والشائع .
ولا يجوز وقف عبد وثوب في الذمة ، ولا وقف الحر نفسه . ولا وقف المستولد ،
والكلب المعلم . ولا وقف أحد العبدين في أصح الوجهين . وأصح الوجهين : أنه لو
وقف بناءه وغراسه في الأرض المستأجرة لهما جاز .
ثم الوقف إن كان على معين - من واحد ، أو جماعة - فيشترط أن الموقوف عليه
يمكن تمليكه . فلا يصح الوقف على الجنين ، ولا على العبد نفسه . ولو أطلق الوقف
على العبد . فهو وقف على سيده . وليس الوقف على البهيمة يطلق وقفا على مالكها في
أصح الوجهين ، بل هو لاغ .
ويجوز الوقف على الذمي . وأصح الوجهين : أنه لا يجوز الوقف على المرتد
والحربي ، وأنه لا يجوز وقف الانسان على نفسه .
وإن كان الوقف غير معين ، بل هو على جهة - كالوقف على الفقراء والمساكين -
فينظر إن كانت الجهة جهة معصية ، كعمارة البيع . لم يصح . وإلا ، فإن ظهرت فيه جهة
جواهر العقود — صفحة 250
مساهمون: المنهاجي الأسيوطي
ص٢٥٠