للسودان . وثمانية للروم . وثلاثة للفرس . وألف للعرب . انتهى كلامه .
الخلاف المذكور في مسائل الباب :
اتفق العلماء رضي الله عنهم على أن الأرض الميتة يجوز إحياؤها ، ويجوز إحياء
موات الاسلام للمسلم بالاتفاق . وهل يجوز للذمي ؟ قال الثلاثة : لا يجوز . وقال أبو
حنيفة وأصحابه : يجوز .
واختلفوا : هل يشترط في ذلك إذن الإمام أم لا ؟ قال أبو حنيفة : يحتاج إلى إذنه .
وقال مالك : ما كان في الفلاة وحيث لا يتشاح الناس فيه ، لا يحتاج إلى إذن . وما كان
قريبا من العمران ، أو حيث يتشاح الناس فيه ، افتقر إلى الاذن . وقال الشافعي وأحمد : لا
يحتاج إلى الاذن .
واختلفوا فيما كان من الأرض مملوكا ، ثم باد أهله وخرب ، وطال عهده : هل
يملك بالاحياء ؟ قال أبو حنيفة ومالك : يملك به . وقال الشافعي : لا يملك .
وعن أحمد روايتان . أظهرهما : أنه لا يملك .
فصل : وبأي شئ تملك الأرض ، ويكون إحياؤها به ؟ قال أبو حنيفة وأحمد :
بتحجيرها ، وأن يتخذ لها ماء . وفي الدار بتحويطها . وإن لم يسقفها . وقال مالك بما
يعلم بالعادة أنه إحياء لمثلها من بناء وغراس ، وحفر بئر . وغير ذلك . وقال الشافعي : إن
كانت للزرع فيزرعها واستخراج نباتها . وإن كانت للسكنى . فبتقطيعها بيوتا وتسقيفها .
فصل : واختلفوا في حريم البئر العادية . قال أبو حنيفة : إن كانت لسقي الإبل ،
فحريمها أربعون ذراعا . وإن كانت للناضح : فستون . وإن كانت علينا فثلاثمائة ذراع .
وفي رواية : خمسمائة . فمن أراد أن يحفر في حريمها منع منه . وقال مالك والشافعي :
ليس لذلك حد مقدر . والمرجع فيه إلى العرف . وقال أحمد : إن كانت في أرض موات
فخمسة وعشرون ذراعا . وإن كانت في أرض عادية فخمسون ذراعا . وإن كانت عينا
فخمسمائة ذراع .
والحشيش إذا نبت في أرض مملوكة فهل يملكه صاحبها بملكها ؟ قال أبو حنيفة :
لا يملكه ، وكل من أخذه صار له . وقال الشافعي : يملكه بملك الأرض . وعن أحمد
روايتان . أظهرهما : كمذهب أبي حنيفة . وقال مالك : إن كانت الأرض محوطة ملكه
صاحبها . وإن كانت غير محوطة لم يملك .
جواهر العقود — صفحة 244
مساهمون: المنهاجي الأسيوطي
ص٢٤٤