أولى بأخذ قدر الحاجة . ولو طلب الزيادة فالأصح أنه يزعج ، وإذا انتهى إليه اثنان معا
حكمت القرعة على الأظهر .
والمعادن الباطنة التي لا يظهر جوهرها إلا بالمعالجة - كالذهب والفضة والحديد
والنحاس - لا يملك بالحفر والعمل في أصح القولين .
ولو أحيا مواتا فظهر فيه معدن باطن ملكه .
والمياه المباحة في الأدوية والعيون في الجبال يستوي الناس في الاخذ منها . وإن
أراد قوم سقي أراضيهم منها ، ولم تف بالكل فيسقي الاعلى فالأعلى ، ويحبس كل واحد
منهم الماء قدر ما يبلغ إلى الكعبين . فإن كان في الأرض انخفاض وارتفاع ، فيرد كل
واحد من الطرفين بالسقي . والمأخوذ من هذه المياه في الاناء مملوك على الأصح .
ضابط : ذكر ابن الجوزي في المدهش : أن أقاليم الأرض سبعة . الأول منها : إقليم
الهند . والثاني : إقليم الحجاز . والثالث : إقليم مصر . والرابع : إقليم بابل . والخامس :
إقليم الروم والشام . والسادس : بلاد الترك . والسابع : بلاد الصين . وأوسط الأقاليم بابل ،
وهو أعمرها . وفيه جزيرة العرب . وفيه العراق الذي هو سرة الدنيا وبغداد في وسط هذا
الإقليم . فلاعتداله اعتدلت ألوان أهله . فسلموا من شقرة الروم وسواد الحبش . وغلظ
الترك ، وجفاء أهل الجبال ، ودمامة أهل الصين . وكلما اعتدلوا في الخلقة لطفوا في
الفطنة .
قال أيضا في المدهش : قال علماء التواريخ : جميع ما علم في الأرض من الجبال
مائة وثمانية وتسعون جبلا : ومن أعجبها : جبل سرنديب . وطوله مائتان ونيف وستون
ميلا . وفيه أثر قدم آدم عليه السلام ، حين أهبط . وعليه شئ شبيه البرق ، لا يذهب شتاء
ولا صيفا . وحوله ياقوت . وفي واديه الماس الذي يقطع الصخور ، ويثقب اللؤلؤ . وفيه
العود والفلفل والقرنفل . ودانة المسك ودابة الزباد ، وجبل الروم الذي فيه المسد . وطوله
سبعمائة فرسخ ، وينتهي إلى البحر المظلم .
وقال أيضا : قالوا : وفي الأرض سبعمائة معدن ، ولا ينعقد الملح إلا في السبخ .
ولا الجص إلا في الرمل والحصا . والبحر الأعظم محيط بالدنيا . والبحار كلها تستمد
منه .
وذكر ابن الجوزي في كتابه تنوير الغبش ، في فضل السودان والحبش قال : روى
الأصمعي عن النمر بن هلال : أن الأرض أربعة وعشرون ألف فرسخ ، اثني عشر ألف
جواهر العقود — صفحة 243
مساهمون: المنهاجي الأسيوطي
ص٢٤٣