على أرض ، فهي له أنه لم يفرق بين أن يكون بإذن الامام أو بغير إذنه ، ولأنها عين
مباحة . فلم يفتقر في تملكها إلى إذن الإمام ، كالصيد والحشيش .
والبلاد على ضربين : بلاد إسلام ، وبلاد شرك . ، فأما بلاد الاسلام : فعلى ضربين : عامر ، وموات .
فأما العامر : فهو لمالكه . ولا
يجوز لاحد أن يتصرف في شئ منه إلا بإذن مالكه ، لقوله ( ص ) : لا يحل مال امرئ
مسلم إلا عن طيب نفس منه وقوله ( ص ) : من أخذ شبرا من الأرض بغير حقه طوقه الله
إياه يوم القيامة إلى سبع أرضين فإن كان هذا العامر يجاوره مملوكا - كالدور
والأراضي المتلاصقة - فإن ملك كل واحد منهما لا يتجاوز إلى غيره ، إلا أن يكون له في
ملك غيره رسم مسيل ماء أو طريق ، فله ذلك . ولكل واحد منهما أن يتصرف في ملكه
بما شاء من وجوه التصرفات . وإن كان فيه ضرر على جاره .
وإن كان العامر يجاور مواتا فلصاحب العامة من الموات الذي يجاور ملكه مالا
يمكنه الانتفاع بالعامر إلا به ، مثل الطريق ، ومسيل الماء الذي يخرج من الدار . وما
تحتاج إليه الأرض من مسايل الماء .
وإن كانت بئرا فله من الموات بقدر ما يحتاج إليه في نزع الماء منها . وإن كانت
للسقيا منها بالسواني : فقدر ما تحتاج إليه السانية في ذهابها ومجيئها . وإن كانت دولابا :
فقدر ما يدور فيه الثور . وإن كانت للماشية : فقدر ما تعطن فيه الماشية . وإن كانت مما
يسقي باليد منها : فقدر ما يقف فيه المستقى . ولا يقدر ذلك بشئ .
وأما الموات : فعلى ضربين : ضرب لم يجر عليه ملك لاحد قط . فهذا يجوز
إحياؤه بلا خلاف ، كما قلنا في العامر .
وأما بلاد الشرك : فضربان : عامر ، وموات .
جواهر العقود — صفحة 239
مساهمون: المنهاجي الأسيوطي
ص٢٣٩