وإن كتب على مذهب الشافعي وأحمد ، فتكون الأجرة عندهما على المقتص منه .
وكذلك الإجارة في استيفاء القصاص فيما دون النفس ، فإنها جائزة إجماعا والخلاف باق
في الأجرة على حاله .
وإن كانت إجارة حجام ، فجائز عندهم ، مباحة للحر . خلافا لأحمد . فإن الأجرة
حرام عنده في حق الحر .
وصورتها : استأجر فلان فلانا ليحجمه بالمشرط ، أو الملازم ، في نقرته وساقيه ،
إجارة شرعية بمبلغ كذا ، دفع ذلك إليه . فقبضه منه قبضا شرعيا . ويكمل .
وصورة استئجار الخادم بالطعام والكسوة : أجر فلان نفسه من فلان على أن يقوم
بخدمته في شراء ما يحتاج إليه من المطعومات بالأسواق من اللحوم والألبان وغير ذلك .
وأن يقوم بخدمة دابته أو بغلته مثلا وعلفها وسقيها ، وربط الدابة وحلها ، وشد السرج
والإكاف عليها وحله ، وإلباسها اللجام ورفعه ، والمشي معه حيث توجه . وتقديم الدابة له
عند الركوب ومسكها عند النزول ، وحفظها من حين النزول إلى أن يركب في كل يوم
وليلة على الدوام والاستمرار ، سفرا وحضرا ، خلا أوقات الصلوات ، إجارة صحيحة
شرعية . جائزة مدة كذا من تاريخه بأجرة له عن ذلك ، من الكسوة قميص ولباس وقبع
وعمامة من القطن الخشن ، وجبة من القطن المضروب ، أو بشت من الصوف المخطط ،
أو جوخة من الجوخ الملون المخيوط ، القيمة لذلك كله كذا وكذا درهما . ومن الطعام ما
يكفي مثله في العادة . فالكسوة مؤجلة ، تحل عند فراغ المدة وانقضائها . والنفقة كل يوم
فيه ، وأقر المستأجر بالملاءة والقدرة على ذلك . وأقر المؤجر نفسه بالقدرة على العمل
وسلم نفسه لذلك ، وشرع فيه من يوم تاريخه . ويكمل .
وصورة استئجار كتب العلم للمطالعة والنظر والاستفادة والنسخ منها إلى غير ذلك
مما يقصد بها : استأجر فلان من فلان ، فأجره ما ذكر أنه له وملكه وبيده وتحت تصرفه
إلى حين صدور هذه الإجارة . وذلك جميع الكتب المجلدات النفيسات الحسنة الخط ،
المتقنات الجلد ، المشتملة على شرح كذا . وعدته كذا وكذا جزءا ، وشرح كذا وعدته كذا
وكذا جزءا - ويعدد الكتب إن كانت متونا ، أو شروحا بأسمائها وأسماء مؤلفيها وعدة
أجزائها - ثم يقول : إجارة صحيحة شرعية لازمة جائزة ، ليطالع المستأجر المذكور ، ومن
أراد من الفقهاء وطلبة العلم الشريف في الكتب المذكورة كيف شاء ليلا ونهارا . وينظر
فيها ويستنسخ منها ما أراد ، وينتفع بها انتفاع مثله بمثلها بأجرة مبلغها عن ذلك كذا
وكذا ، يقوم له بذلك مقسطا عليه في كل يوم كذا ، أقر بالملاءة والقدرة على ذلك . وسلم
جواهر العقود — صفحة 226
مساهمون: المنهاجي الأسيوطي
ص٢٢٦