وإن كانت واردة على رجل للخياطة أو للبناء ، فهي واردة على الذمة . فلا يحتاج
فيها إلى تعيين القميص أو العمارة .
وإن كانت واردة على العين . فيعين القميص للخياطة ، والعمارة للبناء ، من الطول
والعرض والارتفاع ، وما يبنى به من الآلات .
وكذلك إذا استأجر رجلا ليرعى له الغنم ، أو غيرها . فهو إما أن يستأجر عينه
ليرعى له أغنامه . فلا يذكر عدتها . وإما أن يستأجره ليرعى له أغناما معلومة فيذكر
عدتها . ويذكر في كل واقعة بحسبها ، مراعيا في ذلك الذمة والعين .
وإن كانت إجارة حائط لوضع الجذوع . فيجري القول فيها على نحو ما تقدم في
وضع الجذوع في كتاب العارية ، لكن هذه بلفظ الإجارة . ويذكر فيها المدة والأجرة .
وإن كانت إجارة عقود . فيقول : إجارة صحيحة شرعية ، لازمة للبناء والعمارة ،
والانتفاع بالمأجور المعين كيف شاء المستأجر المذكور المعروف ، مدة ثمانية وأربعين
سنة كاملات متواليات . أولاهن : يوم تاريخه ، بأجرة مبلغها كذا . دفع المستأجر إلى
المؤجر المذكور جميع الأجرة المعينة أعلاه . فقبضها منه قبضا شرعيا . ويكمل . ثم
يقول : ووجب للمستأجر المذكور الانتفاع بالمأجور المعين أعلاه المدة المعينة أعلاه
وجوبا شرعيا ، وجرى عقد هذه الإجارة على المأجور المعين أعلاه في ستة عشر عقدا
منها ، متتابعة المدد متفرقة المجالس ، كل عقد منها ثلاث سنين لكل عقد منها أجرة
تخصه ، ولفظ يشمله ، فأول مدة العقد الأول : أول المدة المعينة أعلاه . وأول كل عقد
من بقية العقود : ما أعقبه مدة العقد الذي قبله . وآخر مدة العقد الآخر : آخر المدة المعينة
أعلاه .
وصورة الاستئجار لاستيفاء القصاص في النفس ، خلافا لأبي حنيفة رضي الله عنه
وحده : استأجر فلان وفلان وفلان الاخوة الأشقاء أولاد فلان ، فلانا لاستيفاء القصاص من
من فلان ، قاتل والد المستأجرين المذكورين أعلاه ، الثابت عليه قتله عمدا . وأنه ضربه
ضربة بمثقل فمات منها . كل ذلك بالبينة الشرعية ، أو باعترافه بذلك بمجلس الحكم
العزيز الفلاني الثبوت الشرعي بعد الدعوى عليه . وطلب استيفائه بالسيف ، إجارة
صحيحة شرعية .
فإن كتب هذه الإجارة على مذهب مالك ، فتكون الأجرة عنده على الموكل ، أو
المستأجر . فيقول : بأجرة مبلغها كذا دفعها المستأجرون المذكورون أعلاه إلى المستأجر
المذكور . فقبضها منهم قبضا شرعيا . ويكمل .
جواهر العقود — صفحة 225
مساهمون: المنهاجي الأسيوطي
ص٢٢٥