والشافعي وأحمد . وقال أبو حنيفة : تجب الشفعة بالجوار .
والشفعة عند أبي حنيفة ، وعلى الراجح من مذهب الشافعي : على الفور . فمن أخر
المطالبة بالشفعة مع الامكان سقط حقه فيها كخيار الرد ، وللشافعي . وقال آخر : أنه يبقى
حقه ثلاثة أيام . وله قول آخر : أنه يبقى أبدا ، ولا يسقط إلا بالتصريح بالاسقاط .
وأما مذهب مالك : فإذا بيع المشفوع ، والشريك حاضر يعلم بالبيع . فله المطالبة
بالشفعة متى شاء . ولا تنقطع شفعته إلا بأحد أمرين . الأول : يمضي مدة يعلم أنه في
مثلها قد أعرض عن الشفعة . ثم روي عن مالك أن تلك المدة سنة . وروي خمس
سنين . الثاني : أن يرفعه المشتري إلى الحاكم ، ويلزمه الحاكم بالأخذ أو الترك .
فالحاصل من مذهب مالك : أنها ليست على الفور . والثانية : على التراخي . فلا تبطل
أبدا حتى يعفو ويطالب .
فصل : والثمرة إذا كانت على النخل ، وهي بين شريكين . فباع أحدهما حصته ،
فهل لشريكه الشفعة أم لا ؟ اختلف في ذلك قول مالك . فقال في رواية : له الشفعة . وقال
في أخرى : لا شفعة له . وقال أبو حنيفة : له الشفعة . وقال الشافعي وأحمد : لا شفعة
له .
فصل : وإذا كان ثمن الشفعة مؤجلا فللشفيع عند مالك وأحمد : الاخذ بذلك الثمن
إلى ذاك الأجل . وبهذا قال الشافعي في القديم . وقال أبو حنيفة والشافعي في الجديد ،
الراجح من مذهبه : للشفيع الخيار بين أن يعجل الثمن ، ويأخذ الشقص المشفوع ، أو
يصبر إلى حلول الأجل ، فيزن ويأخذ بالشفعة .
فصل : والشفعة مقسومة بين الشفعاء على قدر حصصهم في المال الذي استوجبوا
من جهته الشفعة . فيأخذ كل واحد من الشركاء من المبلغ بقدر ملكه فيه عند مالك وهو
الأصح من قولي الشافعي . وقال أبو حنيفة : هي مقسومة على الرؤوس وهو قول
الشافعي . واختاره المزني . وعن أحمد روايتان .
والشفعة تورث عند مالك والشافعي ، ولا تبطل بالموت ، فإذا وجبت له شفعة
فمات ولم يعلم بها ، أو علم ومات قبل التمكن من الاخذ ، انتقل الحق إلى الوارث وقال
أبو حنيفة : تبطل بالموت ، ولا تورث . وقال أحمد : لا تورث إلا أن يكون الميت طالب
بها .
فصل : ولو بنى مشتري الشقص أو غرس ، ثم طالب الشفيع ، فليس له عند مالك
جواهر العقود — صفحة 187
مساهمون: المنهاجي الأسيوطي
ص١٨٧