فنادوا : الرواح الرواح إلى الجنة ، ثم شدوا على الناس فلم تثبت خيل علي لحملتهم
فاستقبلتهم الرماة وعطف عليهم الخيل من الميمنة فلم ينج منهم ناج ، ولم يقتل
من أصحاب علي سوى تسعة أنفس .
قال علماء السير : فخرج علي في طلب ذي الثدية فوجده على حفرة على شاطئ
النهر قتيلا فلما استخرج نظر إلى عضده فإذا / 88 / ب / لحم مجتمع على هيئة الثدي التي
للمرأة له حلمة عليها شعرات سود فقال : الله أكبر أما والله ما كذبت ( ولا كذبت ) أما
والله لولا أن تنكلوا عن العمل لأخبرتكم بما قضى الله على لسان نبيه صلى الله عليه ( وآله
) وسلم لمن قاتلهم مستبصرا ( ضلالهم عارفا بالهدى الذي نحن عليه ) ( 1 )
وقال عبيد الله بن أبي رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الحرورية لما
خرجت على علي رضي الله عنه قالوا : لا حكم إلا لله . قال علي : كلمة حق أريد بها
باطل ، إن رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم أخبرنا عن ناس إني لأعرف صفتهم
في هؤلاء ، يقولون الحق بألسنتهم ولا يجاوز هذا منهم - وأشار إلى حلقه - ( هم ) من
أبغض خلق الله إليه فيهم أسود إحدى يديه لها حملة كالثدي .
( قال ) فلما قتلهم قال : انظروا . فنظروا فلم يجدوا شيئا فقال : ارجعوا (
فتفحصوا عنه ) فوالله ما كذبت ولا كذبت ( قالها مرتين ) أو ثلاثا ، ( فذهبوا ففحصوا
عنه ) فوجدوه في خربة فأتوا به حتى وضعوه بين يديه ، قال عبيد الله : وأنا ( كنت )
حاضر ( ا ) ذلك من أمرهم وقول علي فيهم ( 2 ) .
قال أبو جحيفة ( وهب بن عبد الله السوائي الصحابي ) : قال علي حين فرغنا من
الحرورية : إن فيهم رجلا مخدجا ليس في عضديه عظم ، وعضده له حلمة كحلمة
الثدي عليها شعرات عقف .
فالتمسوه فما وجدوه ، قال : فما رأيت عليا جزع جزعا ( قط ) كجزعه يومئذ ! !
فقالوا : ما نجده يا أمير المؤمنين . قال : ويلكم ما اسم هذا المكان ؟ قلنا : النهروان .
قال : صدق الله ورسوله وكذبتم إنه لفيهم . ( قال : ) فثورنا القتلى فلم نجده ( فعدنا
هامش
( 1 ) هذا هو الصواب ، وفي أصلي تصحيف : " لولا أن تتكلوا على العمل . . . " .
وما وضعناه بين المعقوفين أخذناه من مصادر أخر ، ومن الحديث : " 188 " من كتاب خصائص أمير
المؤمنين عليه السلام للنسائي ص 324 بتحقيق المحمودي .
( 2 ) وهذا رواه النسائي في الحديث : " 176 " من كتاب الخصائص 309 ، وله مصادر أخر أيضا .