( ف ) قالوا : هذا نعم الرأي وأجمعوا على ذلك ، وكتبوا إلى أهل البصرة ،
وخرجوا يتسللون ، وبلغ مسيرهم عليا رضي الله عنه فكتب إليهم وهم بالنهروان ( 1 ) :
بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله ( علي ) أمير المؤمنين إلى زيد بن حصين ،
وعبد الله بن وهب ومن معهما من الناس أما بعد فإن هذين الرجلين الذين ارتضيا
حكمين ؟ قد خالفا كتاب الله واتبعا هواهما بغير هدى من الله ولم يعملا بالسنة ولم ينفذا
للقرآن حكما ، فبرئ الله منهما ورسوله والمؤمنون فإذا أتاكم كتابي هذا فأقبلوا فإنا
سائرون إلى عدونا ونحن على الامر القديم الأول .
فكتبوا إليه : أما بعد فإنك لم تغضب لربك وإنما غضبت لنفسك ، فإن شهدت
على نفسك بالكفر واستقبلت التوبة نظرنا فيما بينا وبينك ، وإلا فقد نابذناك على سواء
إن الله لا يحب الخائنين .
فلما قرأ ( علي ) الكتاب يئس منهم ( فرأى أن يدعهم ويمضي بالناس إلى أهل
الشام حتى يلقاهم ويناجزهم ) ( 2 ) .
ولقي الخوارج في طريقهم عبد الله بن خباب فقالوا ( له ) : هل سمعت عن
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من أبيك حديثا ؟ ( يحدث ) أنه ذكر الفتنة التي القاعد
فيها خير من القائم ( والقائم فيها ) خير من الماشي ، والماشي فيها خير من الساعي ؟ قال
هامش
( 1 ) وذكر الطبري في آخر حوادث سنة : " 37 " من تاريخه : ج 5 ص 77 ، قال :
فلما خرجت الخوارج وهرب أبو موسى إلى مكة ورد علي ابن عباس إلى البصرة ، قام في الكوفة
فخطبهم وقال : الحمد لله وإن أتى الدهر بالخطب الفادح والحدثان الجليل ، وأشهد أن لا إله إلا
الله ، وأن محمدا رسول الله .
أما بعد فإن المعصية تورث الحسرة وتعقب الندم ، وقد كنت أمرتكم في هذين الرجلين وفي هذه
الحكومة أمري ونحلتكم رأيي لو كان لقصير أمر ! ولكن أبيتم إلا ما أردتم فكنت أنا وأنتم كما قال أخو
هوازن :
أمرتكم أمري بمنعرج اللوى * فلم يستبينوا الرشد إلا ضحى الغد
ألا إن هذين الرجلين الذين اخترتموها حكمين قد نبذا حكم القرآن وراء ظهورهما ، وأحييا ما أمات
القرآن ، واتبع كل واحد منهما هواه بغير هدى من الله ، فحكما بغير حجة بينة ولا سنة ماضية واختلفا
في حكمهما ، وكلامهما لم يرشد ، فبرئ الله منهما ورسوله وصالح المؤمنين .
( ف ) استعدوا وتأهبوا للمسير إلى الشام وأصبحوا في معسكركم إن شاء الله يوم الاثنين .
( 2 ) ما بين المعقوفات مأخوذ من أواخر حوادث سنة " 37 " من تاريخ الطبري .