وقد نقلت من غيره ما سأذكره إن شاء الله تعالى :
قال علماء السير : لما بعث علي بن أبي طالب رضي الله عنه أبا موسى الأشعري
للحكومة أتاه رجلان من الخوارج يقال لأحدهما : زرعة بن البرج ( ولثانيهما ) حرقوص
بن زهير السعدي فقالا : لا حكم إلا لله . فقال علي : لا حكم إلا لله . فقال ( له )
حرقوص : تب من خطيئتك واذهب بنا إلى عدونا حتى نقاتلهم حتى نلقى ربنا .
قال علي : قد أردتكم على ذلك فأبيتم علي ( 1 ) وقد كتبنا بيننا وبين القوم عهدا
وقد قال الله * ( ومن أوفى بعهده من الله ) * ( 2 ) وقال : * ( وأوفوا بعهده الله إذا عاهدتم
) * ( 91 / النحل : 16 ) .
فقال حرقوص : ذلك ذنب ينبغي أن تتوب منه . فقال علي : ما هو بذنب ولكنه
عجز من الرأي وقد تقدمت إليكم فيما كان منه ، ونهيتكم ( عنه ) .
فقال ( زرعة ) : أما والله يا علي لئن لم تدع تحكيم الرجال في كتاب الله لأقاتلنك
وأطلب بذلك وجه الله ورضوانه ! ! !
فقال له علي : بؤسا ما أشقاك كأني بك قتيلا تسفي عليك الرياح . فقال (
زرعة ) : وددت والله ذلك .
فقال علي : إنك لو كنت محقا لكان لك في الموت ( على الحق ) تعزية عن الدنيا
هامش
( 1 ) هذا هو الصواب المذكور في أول عنوان : " ذكر ما كان من خبر الخوارج عند توجيه علي الحكم
للحكومة " من تاريخ الطبري : ج 5 ص 72 - غير أن فيه : " فعصيتموني " - ، وفي أصلي : " قد
حذرتكم من ذلك فأبيتم علي " .
( 2 ) كذا في أصلي ، ولعله مصحف عن الآية العاشرة من سورة الفتح : * ( ومن أوفى بما عاهد عليه الله
فسيؤتيه أجرا عظيما ) * والاقتباس من الآية الكريمة لم يأت في تاريخ الطبري .