الذنب بعينه ، وإن من توبتك أن تعرف هدى ما خرجت منه ، وضلال ما دخلت فيه .
قال ابن الكواء : إنا لا ننكر أنا قد فتنا ! ! !
فقال عبد الله بن عمرو بن جرموز ( 1 ) : أدركتنا والله هذه الآية : * ( ألم أحسب
الناس أن يتركوا أن يقولوا : آمنا وهم لا يفتنون ) * ( 1 - 2 / العنكبوت : 27 ؟ ) .
وكان عبد الله ( هذا ) من قراء أهل حروراء ، فرجعوا وصلوا خلف علي الظهر
وانصرفوا معه إلى الكوفة ، ثم اختلفوا بعد رجعتهم ولام بعضهم بعضا فقال يزيد بن
عبد الله الراسبي وكان من أهل حروراء يشككهم في أمرهم :
شككتم ومن أرسى ثبيرا مكانه * ولو لم تشكوا ما نكلتم ( 2 ) عن الحرب
وتحكيمكم عمرا على غير توبة * وكان لعبد الله خطب من الخطب
( فأنكصه للعقب لما خلا به ( 3 ) * فأصبح يهوي من ذرى حالق صعب )
وقال الرياحي :
ألم تر أن الله أنزل حكمه * وعمرو وعبد الله مختلفان
وقال مسلم بن يزيد الثقفي وكان من عباد حروراء :
لئن كان ما عبناه عيبا فحسبنا * خطاءا بأخذ النصح من غير ناصح
وإن لم يكن عيبا فأعظم بتركنا ( 4 ) * عليا على أمر من الحق واضح
ونحن أناس بين بين وعلنا * سررنا بأمر غبه غير صالح
ثم خرجوا / 87 / أ / على علي رضي الله عنه بعد ذلك ، وقاتلوه بالنهروان فقتلهم
كما هو المشهور عنه .
هذا ما ذكره ابن عبد ربه رحمه الله في كتابه المعروف بالعقد وهو عمدة ( 5 )
هامش
( 1 ) ولعله قاتل الزبير ، وهو ابن الجرموز المعروف أو ابنه ؟ وكيف كان فلم أقف على ترجمة له .
( 2 ) كذا في أصلي ، وفي العقد الفريد : " ما انثنيتم عن الحرب " .
( 3 ) هذا الشطر والشطر التالي مأخوذان من العقد الفريد ، وقد سقطا من أصلي .
( 4 ) كذا في أصلي ، وها هنا في طبعة لبنان من العقد الفريد تصحيف .
( 5 ) أي ما نقلته من العقد الفريد هو العمدة ، أو أن ابن عبد ربه عمدة وليس بشخص وضيع هين ؟
أقول : وقد علم من التعليقات المتقدمة ، أن بين ما هنا ، نقلا عن العقد الفريد - وبين ما في المطبوع من
العقد الفريد ، مغايرات لفظية جمة ! ! ! فيخطر ببال القارئ ما هو سبب هذا الاختلاف ؟ ! .
أقول : ويمكن أن يفسر سبب هذا الاختلاف على وجوه :
الوجه الأول أن الباعوني مؤلف جواهر المطالب هذب ألفاظ ابن عبد ربه وجودها ، كما أن ابن عبد
ربه كثيرا ما هذب ألفاظ أحاديث كتابه .
وعلى هذا كان ينبغي للمصنف ولابن عبد ربه أن ينصبا قرينة على ما صنعا من التهذيب ، ولكنهما لم
ينصبا .
الوجه الثاني أن المغايرات بين الكتابين جاءت من قبل مستنسخ جواهر المطالب ؟ ! .
الوجه الثالث أن سبب الاختلاف بين نسخة جواهر المطالب ، والعقد الفريد إنما تنشأ من جهة
التصرف في نسخة العقد كما صرح بذلك محقق الطبعة اللبنانية من العقد الفريد في مقدمته فعلى
هذا ، سبب الاختلاف إنما هو من جهة أن المصنف أخذ مطالبه من كتاب العقد الفريد قبل أن يلعب
به اللاعبون
والاحتمال الأخير أوجه ، لما ذكره محقق الطبعة البيروتية ، من كثرة الاختلاف بين نسخ العقد الفريد ،
وليراجع مقدمة المحقق فإنها نافعة في مقامات كثيرة .