وأما إرسالي المنافق وتحكيمي الكافر ( فأنت ) أرسلت أبا موسى وأرسل معاوية عمرو بن
العاصي وأنتم أتيتم بأبي موسى مبرنسا ( 1 ) وقلتم : لا نرضى إلا به فهلا قام إلي رجل منكم
فقال : يا علي لا نعط هذه الدنية فإنها ضلالة ( 2 ) .
وأما قولي لمعاوية : ( إن جرني إليك كتاب الله اتبعتك وإن جرك إلي فاتبعني )
وزعمت أني لم أعط ذلك إلا من شك فقد علمت أن أوثق ما في يديك هذا ألا تحدثني
ويحك ( 3 ) عن اليهود والنصارى أو مشركي العرب أهم أقرب إلى كتاب الله أم معاوية
وأهل الشام ؟ قال : بل معاوية وأهل الشام أقرب ؟ قال علي : أفرسول الله ( صلى الله
عليه وآله وسلم ) أوثق بما في يديه من كتاب الله أم أنا ؟ قال : بل رسول الله ( ص ) قال :
أفرأيت الله تبارك وتعالى حين يقول : * ( قل فأتوا بكتاب من عند الله هو أهدى منهما اتبعه
إن كنتم صادقين ) * ( 49 / القصص : 28 ) أما كان رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم
يعلم أنه لا يؤتى بكتاب ( هو أهدى ) منهما ؟ ( 4 ) ( قال ابن الكواء : بلى . قال : فلم أعطى
رسول الله القوم ما أعطاهم ؟ قال : إنصافا وحجة . قال : فإني أعطيت القوم ما أعطاهم
رسول الله ) ( 5 ) .
قال ابن الكواء : فإني أخطأت ، ( هذه ) واحدة فزدني . ( ف ) قال علي عليه
السلام : فما أعظم ما نقمتم علينا ؟ قال : تحكيم الحكمين نظرنا في أمرنا فوجدنا
تحكيمهم شكا وتبديلا ( 6 ) ! ! !
قال علي ( عليه السلام ) : فمتى سمي أبو موسى حكما ؟ ( أ ) حين أرسل أم حين
حكم ؟ قال : حين أرسل . قال : أليس أرسل وهو مسلم ؟ وأنت ترجو أن يحكم بما
أنزل الله ؟ قال : بلى . قال علي : فلا أرى الضلال في إرساله . قال ابن الكواء :
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفين هنا - وأكثر ما يأتي بعد ذلك - مأخوذ من العقد الفريد ، وفيه : " وأما إرسالي المنافق
وتحكيمي الكافر فأنت أرسلت أبا موسى مبرنسا ، ومعاوية حكم عمرا ، أتيت بأبي موسى
مبرنسا . . . " .
( 2 ) هذا هو الظاهر المذكور في العقد الفريد ، وفي أصلي : " إنها ضلال " .
( 3 ) كذا في أصلي ، وفي العقد الفريد : " وإن جرك إلي تبعتني . . فحدثني ويحك عن اليهودي . . . " .
( 4 ) وفي العقد الفريد : " أما كان رسول الله يعلم أنه لا يؤتى بكتاب هو أهدى مما في يديه ؟ قال :
بلى . . . " .
( 5 ) ما بين المعقوفين كان ساقطا من أصلي ، وأخذناه من العقد الفريد .
( 6 ) كذا في أصلي ، وفي العقد الفريد : " شكا وتبذيرا . . . " .