تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر المطالب في مناقب الإمام علي ( ع ) — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
وأما قبره عليه السلام فقد اشتهر عند المؤرخين ( أنه ) بالطف من كربلاء ( 1 ) . وذكر ابن جرير الطبري : أن موضع قبره عفي أثره ( 2 ) . وأما رأسه ( الشريف ) فالمشهور بين أهل التاريخ والسير : انه بعثه ( ابن ) زياد بن أبيه الفاسق إلى يزيد بن معاوية ، وبعث به يزيد إلى عمرو بن سعيد الأشدق ( المعروف ب‍ ) لطيم الشيطان وهو إذ ذاك ( أمير ) بالمدينة فنصبه ودفن عند أمه بالبقيع ( 3 ) . وذكر ابن أبي الدنيا أن الرأس ( الشريف ) لم يزل في خزانته حتى هلك ، فأخذ ثم غسل وكفن ودفن داخل باب الفراديس من مدينة دمشق . والله أعلم . وذكر الحافظ ابن عساكر رحمه الله ( 4 ) أن يزيد لما وضع الرأس ( الشريف ) بين يديه تمثل بقول ابن الزبعرى : ليت أشياخي ببدر شهدوا * جزع الخزرج من وقع الأسل قد قتلنا القرم من ساداتهم * وعدلناه ببدر فاعتدل ( 5 ) ثم نصبه بدمشق ثلاثة أيام / 141 / أ / ثم وضع بخزانة السلاح حتى كان زمن سليمان بن عبد الملك فجئ به وقد بقي عظما أبيضا فكفنه وصلى عليه ودفنه في مقابر المسلمين .
هامش
( 1 ) وهو بقعة مقدسة معروفة يعرفها أكثر الأمم الاسلامية من سكنة العراق ومن حولهم يردها كل يوم ألوف من زواره ، ولم ينقطعوا عنها قط حتى في الأيام التي كانت زواره تسجن أو تقتل . ( 2 ) نعم قد سعى طواغيت الأمة مرارا لمحو قبره وطمس أثره ، ولكن صار سعيهم تبابا ، ولم يزده الله تبارك وتعالى إلا عزة وكرامة ، فبعث أولياءه فعمروه في كل عصر أحسن من التعمير المتقدم . ( 3 ) هذا غير ثابت . ( 4 ) رواه ابن عساكر في ترجمة " ريا " مربية يزيد بن معاوية من تاريخ دمشق . ورواه عنه محامي بني أمية ابن كثير الدمشقي في أواخر ما جرى على أهل البيت عليهم السلام من كتابه : البداية والنهاية : ج 8 ص 192 ، و 204 طبعة دار الفكر . ورواه أيضا الذهبي - ولكن باختصار ، ثم قال : وهي قوية الاسناد - كما في ترجمة الإمام الحسين عليه السلام من سير أعلام النبلاء : ج 3 ص 319 وليلاحظ ترجمة الإمام الحسين عليه السلام من كتاب أنساب الأشراف : ج 3 ص 216 ط 1 . وليراجع أيضا كتاب الرد على المتعصب العنيد ، ص 46 ط 1 . ( 5 ) القرم - على زنة فلس - : عظيم القوم . سيد القوم . كبير القوم . وتمثل يزيد بأبيات ابن الزبعرى وغيره ، أمر مستفيض وقد رواه جماعة من أولياء يزيد .