وأما قبره عليه السلام فقد اشتهر عند المؤرخين ( أنه ) بالطف من كربلاء ( 1 ) .
وذكر ابن جرير الطبري : أن موضع قبره عفي أثره ( 2 ) .
وأما رأسه ( الشريف ) فالمشهور بين أهل التاريخ والسير : انه بعثه ( ابن ) زياد بن
أبيه الفاسق إلى يزيد بن معاوية ، وبعث به يزيد إلى عمرو بن سعيد الأشدق ( المعروف
ب ) لطيم الشيطان وهو إذ ذاك ( أمير ) بالمدينة فنصبه ودفن عند أمه بالبقيع ( 3 ) .
وذكر ابن أبي الدنيا أن الرأس ( الشريف ) لم يزل في خزانته حتى هلك ، فأخذ
ثم غسل وكفن ودفن داخل باب الفراديس من مدينة دمشق . والله أعلم .
وذكر الحافظ ابن عساكر رحمه الله ( 4 ) أن يزيد لما وضع الرأس ( الشريف ) بين يديه
تمثل بقول ابن الزبعرى :
ليت أشياخي ببدر شهدوا * جزع الخزرج من وقع الأسل
قد قتلنا القرم من ساداتهم * وعدلناه ببدر فاعتدل ( 5 )
ثم نصبه بدمشق ثلاثة أيام / 141 / أ / ثم وضع بخزانة السلاح حتى كان زمن
سليمان بن عبد الملك فجئ به وقد بقي عظما أبيضا فكفنه وصلى عليه ودفنه في مقابر
المسلمين .
هامش
( 1 ) وهو بقعة مقدسة معروفة يعرفها أكثر الأمم الاسلامية من سكنة العراق ومن حولهم يردها كل يوم
ألوف من زواره ، ولم ينقطعوا عنها قط حتى في الأيام التي كانت زواره تسجن أو تقتل .
( 2 ) نعم قد سعى طواغيت الأمة مرارا لمحو قبره وطمس أثره ، ولكن صار سعيهم تبابا ، ولم يزده الله
تبارك وتعالى إلا عزة وكرامة ، فبعث أولياءه فعمروه في كل عصر أحسن من التعمير المتقدم .
( 3 ) هذا غير ثابت .
( 4 ) رواه ابن عساكر في ترجمة " ريا " مربية يزيد بن معاوية من تاريخ دمشق .
ورواه عنه محامي بني أمية ابن كثير الدمشقي في أواخر ما جرى على أهل البيت عليهم السلام من
كتابه : البداية والنهاية : ج 8 ص 192 ، و 204 طبعة دار الفكر .
ورواه أيضا الذهبي - ولكن باختصار ، ثم قال : وهي قوية الاسناد - كما في ترجمة الإمام الحسين
عليه السلام من سير أعلام النبلاء : ج 3 ص 319
وليلاحظ ترجمة الإمام الحسين عليه السلام من كتاب أنساب الأشراف : ج 3 ص 216 ط 1 .
وليراجع أيضا كتاب الرد على المتعصب العنيد ، ص 46 ط 1 .
( 5 ) القرم - على زنة فلس - : عظيم القوم . سيد القوم . كبير القوم .
وتمثل يزيد بأبيات ابن الزبعرى وغيره ، أمر مستفيض وقد رواه جماعة من أولياء يزيد .