ولما ورد نعيه ( عليه السلام ) إلى المدينة صاح نساء بني هاشم ، وخرجت ابنة
عقيل صارخة وهي حاسرة وهي تقول :
ماذا تقولون إذ قال النبي لكم : * ماذا فعلتم وأنتم آخر الأمم
بعترتي وبأهلي بعد مفتقدي * منهم أسارى ضرجوا بدم
ما كان هذا جزائي أن نصحت لكم * آن تخلفوني بسوء في ذوي رحم
ولما بلغ عبد الله بن جعفر قتل ابنيه مع الحسين ( عليه السلام ) دخل عليه بعض
مواليه ، فقال : هذا ما لقينا من الحسين ؟ ! ! فحذفه بنعله وقال : يا ابن اللخناء
أللحسين تقول هذا ؟ والله لو شهدته ما فارقته حتى قتلت معه ؟ والله لمما يسليني عنهما
أنهما أصيبا معه ، وهو أخي وابن عمي .
وسمع أهل المدينة ليلة قتل الحسين ( عليه السلام ) مناديا ينادي ( 1 ) :
أيها القاتلون جهلا حسينا * أبشروا بالعذاب والتنكيل
كل أهل السماء يدعو عليكم * من نبي ومرسل وقبيل
قد لعنتم على لسان ابن داوود * وموسى وصاحب الإنجيل
قال ( الراوي ) : ومكث الناس ثلاثة أشهر ( يرون ) كأنما تلطخ الحوائط بالدماء
ساعة تطلع الشمس .
وروى ابن عساكر ( 2 ) أن طائفة من الناس ذهبوا لغزو بلاد الروم فوجدوا بحائط
كنيسة ( ظ ) مكتوبا :
أترجوا أمة قتلت حسينا * شفاعة جده يوم الحساب
هامش
( 1 ) وقريبا منه نظما ونثرا رواه ابن عساكر في الحديث " 332 - 336 " من ترجمة الإمام الحسين
عليه السلام من تاريخ دمشق ، ص 266 - 268 طبع 1 .
ورواه أيضا الطبري في أواخر مقتل الحسين عليه السلام من تاريخه : ج 5 ص 467 .
ورواه أيضا ابن كثير في أواخر شهادة الإمام الحسين عليه السلام من تاريخ البداية والنهاية : ج 8
ص 201 طبع دار الفكر .
( 2 ) وهذا رواه أيضا محمد بن سليمان في الحديث : " 689 " وما بعده في الجزء السادس من كتابه
مناقب علي عليه السلام الورق / 155 / أ / .
ورواه ابن عساكر بأسانيد في الحديث : " 340 " وما بعده من ترجمة الإمام الحسين عليه السلام من
تاريخ دمشق ، ص 271 طبع بيروت .