ومما ينسب إلى يزيد بن معاوية : أنه أنشد والرأس بين يديه :
نعب الغراب ( فقلت ) قل أو لا تقل * فقد اقتضيت من الرسول ديوني
قال بعض أهل التاريخ : هذا كفر لا يقوله مقر بنبوة محمد صلى الله عليه
وسلم .
وذكر ابن الكلبي ( 1 ) أن الماء لما أجري على قبر الحسين ( عليه السلام ) ليعفى قبره
وأثره فنضب الماء ؟ ( بعد ) أربعين يوما فجاء أعرابي من بني أسد فجعل يأخذ من
التراب قبضة قبضة ويشمها حتى وقع على قبر الحسين ( عليه السلام ) فشم رائحته أزكى
من المسك فبكى وقال : بأبي أنت وأمي ما أطيبك و ( ما ) أطيب تربتك وما حوت ثم
أنشد : أرادوا ليخفوا قبره عن وليه * وطيب تراب القبر دل على القبر ( 2 )
وقال ابن القفطي في تاريخه ( 3 ) : إن السبي لما ورد على يزيد بن معاوية خرج
هامش
( 1 ) ورواه بسنده عنه ابن عساكر في الحديث : ج ( 346 ) من ترجمة الإمام الحسين عليه السلام من
تاريخ دمشق ص 275 ، ط 1 .
( 2 ) هذا هو الصواب المذكور في غير واحد من المصادر ، وفي أصلي وبعض المصادر كالبداية والنهاية : ج
8 ص 203 : " عن عدوه " ! ! !
وكون هذا غلطا وتحريفا واضح ، لان الذين أرادوا إخفاء قبر الحسين عليه السلام وأجروا عليه
الماء وحرثوه ، هم كانوا من ألد أعداء أهل البيت عليهم السلام كموسى العباسي والمتوكل العباسي
وأمثالهما ، وكان هدفهم من ذلك محو آثار أهل البيت ومعاليهم كي لا يلتجئ إليهم أحد ، ولكي لا
يعرفهم ومناهجهم إنسان لأنهم خافوا أن يؤل الإياب والذهاب إلى مراقدهم المقدسة سببا للثوران
على الطواغيت والقضاء على الظالمين .
وهؤلاء أرادوا أخفاء قبره عليه السلام عن أحبائه وشيعته ، لا عن أعدائه من النواصب والخوارج ،
كما هو واضح لكل بصير يراجع ما صنعه العباسيون بقبر الحسين عليه السلام فليراجع المنصفون
تاريخ المتوكل العباسي وشقيقه موسى العباسي .
وأما أحباء أهل البيت عليهم السلام فهم في طول القرون سعوا في إعلاء كلمة أهل البيت ،
وتعمير قبورهم وزيارتهم والالتفاف بها ، ودعوة الناس إلى إقامة الصلوات وقراءة القرآن والدعاء
حولها .
( 3 ) قال الكاتب الچلبي في عنوان : " تاريخ " من كتاب كشف الظنون : ج 1 ، ص 301 :
( ابن القفطي ) هو الوزير جمال الدين علي بن يوسف النحوي المتوفى ( عام ) " 646 " ( وتاريخه )
كبير ( مرتب ) على ( ترتيب ) السنوات . . .