عبيد الله بن الدعي زياد قد ولى عمر بن سعد ( الري ودستبى ) ثم جاء كتاب عبيد الله إلى
عمر بن سعد : امنع الحسين وأصحابه الماء فقال : اختاروا مني واحدة من ثلاث : أن
أذهب إلى يزيد حتى أضع يدي في يده ، وإما أن أذهب من حيث أتيت ، وإما أن
أذهب إلى البعوث فأقاتل الترك ؟ ! !
فكتب ( عمر ) بذلك لعبيد الله ، فقال : لا ولا كرامة إلا أن يضع يده في يدي .
وكان ( ابن زياد ) قد لان للإجابة ، فقال له الشمر - لعنه الله - : لئن رحل من بلادك
ولم يضع يده في يدك ليكونن أولى بالقوة منك ، وأنت أولى بالضعف منه / 135 / أ /
ولكن ( اكتب إليه أن ) ينزل على حكمك ( فترى فيه بعده رأيك . فكتب عبيد الله
بذلك إلى عمر بن سعد ، فعرضه عمر على الحسين عليه السلام ) فأبى الحسين ( من
قبول ذلك ) ( 1 ) .
فكتب عبيد الله إلى عمر بن سعد : إني لم أبعثك لتكف عن الحسين وأصحابه
فانظر فإن استسلم ونزل ( على حكمي ) فأتني به ، وإلا فازحف إليهم واقتلهم فإن
قتل الحسين فأوطئ صدره الخيل وظهره فإنه قاطع عاق وامنعهم من الماء ، فإن مضيت
لامرنا فامض ؟ وإن أبيت فخل بين شمر ( بن ) ذي الجوشن وبين العسكر فإنا قد
أمرنا ( بأمرنا ) .
( و ) بعد ( ه ) فصول كثيرة اختصر ( نا ) ها .
فلما جاء الشمر بالكتاب إلى عمر وقرأة قال : ويلك لا قرب الله دارك وقبح ما
جئت به ، أظنك والله أنك ثنيته ( ظ ) عما كتبت به إليه وأفسدت علينا أمرنا .
فقال الشمر : أخبرني ما أنت صانع لأمر أميرك ؟ أتقاتل عدوه أم لا ؟ وخل
هامش
( 1 ) وقريب منه ذكره الطبري في تاريخه ج 5 ص 413 ط مصر ثم قال :
قال أبو مخنف : فأما عبد الرحمان بن جندب فحدثني عن عقبة بن سمعان قال :
صحبت حسينا فخرجت معه من المدينة إلى مكة ومن مكة إلى العراق ولم أفارقه حتى قتل ،
وليس من مخاطبته الناس كلمة بالمدينة ولا بمكة ولا في الطريق ولا بالعراق ولا في عسكر إلى يوم
مقتله إلا وقد سمعتها ، والله ما أعطاهم ما يتذاكر الناس وما يزعمون ، من أن يضع يده في يد يزيد بن
معاوية ، ولا أن يسيروه إلى ثغر من ثغور المسلمين ، ولكنه قال : دعوني فلأذهب في هذه الأرض
العريضة حتى ننظر ما يسير أمر الناس .