تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأسرار ومنبع الأنوار — صفحة تصدير عام 12

مساهمون:

صتصدير عام ١٢
« وعلى الجملة ، ( ما زال هكذا شأني ) حتّى وصلت إلى مكة . وحججت وجوبا . وقمت بالفرائض والنوافل ، من المناسك وغيرها ، سنة احدى وخمسين وسبع مائة من الهجرة . وأردت المجاورة بها ، فحصل لي شوق إلى المجاورة بالمدينة فانى ما كنت زرت رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ولا أولاده وأصحابه . « فتوجّهت إلى المدينة . وزرت رسول الله - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - وعزمت على المجاورة . فحصل لي أيضا مانع من الموانع ، أعظمها المرض ( ورقة 107 ب ) الصوري ، بحيث وجب الرجوع إلى العراق ، و ( إلى ) المكان المألوف الذي هو المشهد الغروي المقدس - سلام الله على مشرّفه . « فرجعت بالسلامة اليه . وسكنت فيه ، مشتغلا بالرياضة والخلوة والطاعة والعبادة ، التي لا يمكن ( أن يكون ) أبلغ منها ، ولا أشدّ ولا أعظم . ففاض على قلبي من الله تعالى ، و ( من ) حضراته الغيبية ، في هذه المدّة ، غير ما قلته من تأويل القرآن وشرح الفصوص ، من المعاني والمعارف والحقائق والدقائق ، التي لا يمكن تفصيلها بوجه من الوجوه ، لأنها من كلمات الله الغير القابلة للحضر والعدّ والانتهاء والانقطاع . « فأمرني ( الحقّ تعالى ) باظهار بعض ذلك على عبيده الخواصّ له . فشرعت في تصنيف كتاب في التوحيد وأسراره على ما ينبغي فكتبته في أدنى مدّة وسميته « بجامع الاسرار ومنبع الأنوار » . ثمّ بعده ( شرعت ) في « رسالة الوجود في معرفة المعبود » . ثمّ بعدها في « رسالة المعاد في رجوع العباد » ثمّ بعدها في رسائل وكتب إلى أن بلغت أربعين