( 415 ) ومنها الإلحاد ، وذلك « 1 » أن من شاهد وجودا واحدا ، ظاهرا في مظاهره ( الكثيرة ) ، وما حصل له الفرق بينهما ، عدل عن الظاهر إلى الباطن وحكم بحقّيّة الباطن وشرفه وبطلان الظاهر وخسّته ، وصار بذلك ملحدا كافرا نجسا ، عادلا عن الحقّ وأهله . نعوذ باللَّه منه ومن تابعيه ! وفي الشرع أيضا ، الإلحاد هو العدول عن ظاهر الشريعة إلى باطنها ، وهو مذهب الاسماعيليّة الموسومة بالملاحدة والباطنيّة .
( 416 ) ومنها الاتّحاد ، وذلك « 2 » أن من شاهد الحقّ في مظاهره ، وشاهد نفسه معها بأنّه من جملتها ، حكم باتّحاده بالحقّ مع بقاء الاثنينيّة والغيريّة ، وصار ( بذلك ) اتّحاديّا « 3 » ملعونا نجسا . وهو مذهب النصارى وبعض الصوفيّة ، لعنهم الله تعالى . والذين يشنّعون من « 4 » أهل الظاهر على أهل التوحيد من الصوفيّة الحقّة من أرباب الباطن ، ( لأمرين اثنين ) : الاوّل ، « 5 » بسبب هذا المذهب والثاني ، بواسطة الحلول الآتي بحثه . ولا يعرفون أنّ الصوفيّة الحقّة ما يقولون بالاتّحاد ، « 6 » وهذا ليس مذهبهم . وان قالوا « 7 » ( بما يوهم ) ذلك ، « 8 » فجوابهم في هذا في غاية الوضوح ، وهو أنّهم يقولون :
نحن إذا نفينا وجود الغير مطلقا ، ولسنا قائلين الا بوجود « 9 » واحد ، فكيف نقول بالاتّحاد والحلول ؟ فانّهما « 10 » مبنيّان على الاثنينيّة والكثرة وغير ذلك .
( 417 ) ومنها الحلول ، وذلك « 11 » أن من شاهد الحقّ ظاهرا في
هامش
« 1 » وذلك : وهو MF
« 2 » وذلك : وهو MF
« 3 » اتحاديا F : اتحادا M
« 4 » من M - : F
« 5 » الأول F : أول M
« 6 » بالاتحاد F : الاتحاد M
« 7 » قالوا : + ما قالوا MF
« 8 » ذلك : كذلك MF
« 9 » ولسنا قائلين الا بوجود : ولسنا الا قائلين بوجود MF
« 10 » فإنهما : وانهما MF
« 11 » وذلك : وهو M - F