كلَّها » . فعرف ذلك بعضهم ، وصار عارفا بالبحر وسكت عنه . وأنكر البعض الآخر وكفر بذلك ، ورجع عنه مطرودا محجوبا . والذي حكيت عن لسان الحيتان لو حكيته « 1 » عن لسان الأمواج ، لكان أيضا صحيحا ، وكلاهما جايز .
( 408 ) وإذا تحقّق هذا ، « 2 » فكذلك ( شأن ) الخلق في طلب الحقّ . فانّهم إذا اجتمعوا عند نبىّ أو امام أو عارف وسألوا عن الحقّ ، فقال هذا النبىّ أو الامام أو العارف : « انّ الحقّ الذي تسألون عنه وتطلبونه ، هو معكم وأنتم معه ، وهو محيط بكم وأنتم محاطون به ، « 3 » والمحيط لا ينفكّ عن المحاط « وهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ » « 4 » « وهو أقرب إليكم من حبل وريدكم » « 5 » « ما يَكُونُ من نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ ، ولا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ ، ولا أَدْنى « 6 » من ذلِكَ ولا أَكْثَرَ « 7 » إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ » « 8 » أينما كانوا .
و « هُوَ الأَوَّلُ والآخِرُ والظَّاهِرُ والْباطِنُ وهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ » « 9 » « فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْه الله » « 10 » . « كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَه ، لَه الْحُكْمُ وإِلَيْه تُرْجَعُونَ » « 11 » . وهو ليس بغائب عنكم ، ولا أنتم بغائبين عنه أينما توجّهتم ، فثمّ ذاته ووجهه ووجوده . وهو مع كلّ شيء وعين كلّ شيء ، بل هو كلّ شيء وكلّ شيء به قائم وبدونه زائل . وليس لغيره وجود أصلا ، لا ذهنا ولا خارجا . وهو الاوّل بذاته ، والآخر بكمالاته ،
هامش
« 1 » حكيته : حكيت MF
« 2 » وإذا تحقق هذا F : وإذا عرفت هذا M
« 3 » محاطون به : محاط له MF
« 4 » وهو معكم . . : سورهء 57 ( الحديد ) آيهء 4
« 5 » وهو أقرب . . : سورهء 50 ( ق ) آيهء « ونَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْه مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ »
« 6 » ما يكون . . : سورهء 58 ( المجادلة ) آيهء 8
« 7 » ولا أدنى M : ولا أقل F
« 8 » ولا أكثر M : ولا أكبر
« 9 » هو الأول . . : سورهء 57 ( الحديد ) آيهء 3
« 10 » أينما . . : سورهء 2 ( البقرة ) آيهء 109
« 11 » كل شيء . . : سورهء 28 ( القصص ) آيهء 88