تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأسرار ومنبع الأنوار — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
( 366 ) وفي ( مشكلة ) المشيئة والإرادة ، وتخليقهم « 1 » بمشيئة الله وارادته ، « 2 » بحث دقيق ليس هذا موضعه ، وقد مرّ بعض ذلك . وأمثال ذلك كثيرة في القرآن والأحاديث ، وليس حاصل الكلّ الا هذا المعنى ، كما لا يخفى على أهله « 3 » . ( 367 ) وهذا البحث لا بدّ ( له ) من مثال قريب إلى الذهن ، لانّ المثال - في صورة المعقول والمحسوس - يقرب الذهن إلى الفهم ويهيّئه « 4 » للإدراك . وحيث طال هذا الوجه ، فلنشرع فيه من وجه آخر غير هذا الوجه ، وهو هذا الوجه الثامن في المثال ، لتحقيق القوابل والفواعل مرّة أخرى . ( 368 ) اعلم أنّ ظهور الحقّ في صور الموجودات ( هو ) بعينه ظهور الواحد في صور الاعداد . فكما أنّ الواحد - من حيث ذاته - غنىّ عن وجود الاعداد وظهوره بصورها ، فكذلك الحقّ تعالى غنىّ عن الموجودات - من حيث ذاته - وظهوره بصورها . لكن ( ظهور الحقّ والواحد العددىّ ) من حيث كمالاتهما « 5 » المندرجة في ذاتيهما ، « 6 » أي ( في ) ذات الحقّ وذات الواحد . فكما أنّ الواحد يكون محتاجا « 7 » ( من حيث كمالاته الخاصّة ) إلى الاعداد ومظاهرها الغير المتناهية ، ليظهر بها كمالاته الغير المتناهية ، فكذلك الحقّ تعالى يكون محتاجا « 8 » ( بسبب كمالاته الخاصّة ) إلى الموجودات ومظاهرها الغير المتناهية ، ليظهر بها
هامش
« 1 » وتخليقهم M : وتخقليقهم F « 2 » وارادته F : غير ارادته M « 3 » كما لا يخفى على أهله F - : M « 4 » ويهيؤه : ويهيأه M ويهبه F « 5 » كمالاتهما F : كمالاته M « 6 » ذاتيهما : ذاتها F ذاتهما M « 7 » محتاجا F : غير مستغن M « 8 » محتاجا F : غير مستغن M
جامع الأسرار ومنبع الأنوار — صفحة 190 | هنرى كربين و عثمان اسماعيل يحيى / السيد حيدر الآملي