له كمال أو عزّ . جلّ جنابه عن الشريك والنظير * ( لَيْسَ كَمِثْلِه شَيْءٌ وهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ) * « 1 » . واليه أشار بقوله تعالى * ( قُلِ : الْحَمْدُ لِلَّه الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً ولَمْ يَكُنْ لَه شَرِيكٌ في الْمُلْكِ ولَمْ يَكُنْ لَه وَلِيٌّ من الذُّلِّ وكَبِّرْه تَكْبِيراً » « 2 » .
( 360 ) وأمّا نقص المعلومات وكمالاتها التي هي الأعيان والقوابل والمألوه والمربوب ، فيرجع إليها لا إلى العالم بها . وكذلك ( الشأن فيما يخصّ ) شقاوتها وسعادتها ، لانّ العالم ما جعل المعلوم ثمّ صار عالما به ، بل كان عالما به على ما هو عليه أزلا وأبدا ، لانّ العلم تابع للمعلوم ، كما مرّ . فالعالم به ( أي بالشيء المعلوم ) لا يعلمه الا على الوجه الذي هو عليه ، من الكمال والنقص وغير ذلك . وهذا معنى قول المحقّقين : انّ الحقائق ( أي ماهيّات الأشياء ) ليست بجعل الجاعل .
فحينئذ كما أنّ كمالات الفواعل - التي هي الأسماء - ونقصها ، بنسبة بعضها إلى بعض ، ترجع إليها ( أي إلى ذات الحقّ ) ، فكذلك كمالات القوابل - التي هي الأعيان والحقائق - ونقصها ، بنسبة بعضها إلى بعض ، ترجع إليها ( أي إلى الأعيان الممكنة نفسها ) . وكما أنّ الأسماء التي هي الفواعل غير متناهية ، فكذلك القوابل التي هي الأعيان ، فانّها أيضا غير متناهية .
( 361 ) والتحقيق في هذا المقام هو أنّ الفاعل المطلق الذي هو الحقّ - جلّ جلاله - منزّه عن النقص والكمال ، لانّ النقص والكمال
هامش
« 1 » ليس كمثله . . : سورهء 42 ( الشورى ) آيهء 9
« 2 » قل الحمد . . : سورهء 17 ( بني إسرائيل ) آيهء 111