إلى الأسماء ، و ( هي ) مظهر لها . أعنى : ( أنّ ) كلّ موجود - فرض في الوجود أو لم يفرض - هو مربوب اسم من أسماء الله تعالى ، و ( هذا الاسم الإلهىّ الخاصّ ) هو ربّ له ( أي لهذا الموجود ) . والحقّ تعالى الذي هو الربّ الأعظم ، هو ربّ لهذه الأرباب ، ولهذا سمّى نفسه بربّ الأرباب وخاطب نبيّه - عليه السّلام - من حيث انّه أوّل موجود وأعظم مخلوق ، بقوله * ( وأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى ) * « 1 » . وقال أيضا * ( لَقَدْ رَأى من آياتِ رَبِّه الْكُبْرى ) * « 2 » .
وهذا المقام أيضا يحتاج إلى بسط عظيم وبحث طويل . فلنرجع ( إلى مقصودنا ) لنقول :
( 350 ) والذي قاله العارف « انّ للربوبيّة سرّا ، لو ظهر لبطلت « 3 » الربوبيّة » كان نظره أيضا على المعنى المذكور والسرّ المتقدّم الذي نحن بصدده ، لانّ الربوبيّة نسبة لا بدّ لها من منتسبين ، « 4 » وأحد المنتسبين « 5 » هو المربوب ، فلا يمكن ( تصوّر ) الربوبيّة الا بالمربوب . فالسرّ « 6 » في ذلك ( أي سرّ الربوبيّة ) احتياج الربّ إلى المربوب ، وانتظام ( شمل ) الربوبيّة بهما ( أي بالربّ والمربوب ) ، ( والا ) لبطلت الربوبيّة ( من حيث هذه النسبة الخاصّة ) بلا شكّ لكن إزالة المربوب ( الذي هو أحد طرفي الربوبيّة ) محال ، لانّه من شؤونها « 7 » الذاتيّة ، فكذلك إزالة الربوبيّة ( التي هي الطرف المقابل للمربوبيّة ، محال أيضا ( فانّ دوامها ( أي دوام الربوبيّة ) بدوامه ( أي بدوام المربوب ) ، فما دام المربوب باقيا ، كانت الربوبيّة باقية .
هامش
« 1 » وان إلى . . : سورهء 53 ( النجم ) آيهء 43
« 2 » لقد رأى . . : أيضا ، آيهء 18
« 3 » لبطلت M : لبطل F
« 4 » منتسبين : المنتسبين M التبيين F
« 5 » المنتسبين M : التبيين F
« 6 » فالسر M : فايسر F
« 7 » شؤونها : شؤونه F شؤونه M