محجوبون بأنفسهم ، بل مشركون بالشرك الخفىّ ، لانّهم ، بعد ، ما خلصوا من « 1 » رؤية الغير الذي هو رؤية وجودهم ووجود غيرهم ، المعبّر عنه بالشرك الخفىّ ، وما وصلوا إلى مقام التوحيد الوجودىّ الذي هو مشاهدة وجود الحقّ بلا اعتبار « 2 » وجود غير معه . وهؤلاء ( أي أرباب التوحيد الفعلىّ ) ما تكلَّموا بهذا « 3 » الا بعد ذلك ، أي بعد فنائهم من أنفسهم وخلاصهم عن رؤية الغير مطلقا . وبين الكلامين ، بل بين الطائفتين بون بعيد وتفاوت كثير « 4 » . فنريد « 5 » أن نبيّن صورة الحال ونقرّرها « 6 » على ما هي عليه في نفس الامر ، ليتقدّس جناب الموحّدين من أمثال هذا الدنس ، ويتخلَّص من أمثال هذه الشبهة .
( 286 ) فمذهبهم في ذلك - أي مذهب الموحّدين في هذا المعنى - هو « 7 » أنّهم - وان قالوا « لا فاعل الا هو » - لكن نسبوا كلّ فعل إلى محلَّه الخاصّ ، أي محلَّه الصادر منه ذلك الفعل ، وقالوا : هذا فعل إبليس ، وهذا فعل آدم ، وهذا فعل موسى ، وهذا فعل أبى جهل ، وهذا فعل محمّد - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - وكذلك بالنسبة إلى جميع المظاهر ، لانّ المظاهر كلَّها ، وان كانت « 8 » مظهرا لحقيقة واحدة « 9 » وفاعل واحد ، لكن لهذه الحقيقة أو هذا الفاعل في كلّ مظهر خاصّيّة وكمال ، أو فعل وانفعال ، ليس في غيره . فينبغي أن ينسب الفعل إلى المظهر لا إلى الظاهر فيه ، والا لبطل الثواب والعقاب والجنّة
هامش
« 1 » من M : عن F
« 2 » بلا اعتبار M : بل اعتبار F
« 3 » بهذا F : + الكلام M
« 4 » كثير : كثيرة MF
« 5 » فنريد M : نريد F
« 6 » ونقررها M - : F
« 7 » هو : وهو MF
« 8 » كانت M : كان F
« 9 » واحدة M : واحد F