من نصفها « عالم الامر » ومن نصفها « عالم الخلق » ، لقوله تعالى * ( أَنَّ السَّماواتِ والأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما ) * « 1 » الآية . وخلق بعد تلك الجوهرة جواهر أخر ، ثمّ الأجساد ، ثمّ الاعراض « 2 » ، ثمّ الأفلاك ، ثمّ الاجرام ، ثمّ العناصر ، ثمّ المواليد ، أو بعكس « 3 » ذلك ، لانّ عند الأكثرين منهم كان ابتداء الموجودات وإيجادها من العناصر . وليس بين العبارتين فرق ، عند التحقيق . وليس غرضنا تحقيق ذلك ، بل تقرير « 4 » ترتيب الموجودات على مذهبهم .
( 281 ) وأمّا على مذهب الحكيم فانّه يقول : أوّل شيء صدر من الله تعالى هو العقل الاوّل ، ثمّ النفس الكلَّيّة ، ثمّ الأفلاك ، ثمّ الاجرام إلى آخرها . وكلّ ذلك عنده معلول له ، وهو علَّتها ، امّا بواسطة أو بغير واسطة . وكذلك كان في الأزل ، و ( كذلك ) يكون إلى الأبد ، لانّ انفكاك العلَّة عن المعلول - عنده - محال . والمراد بذلك أنّ صدور الموجودات منه تعالى لا ينقطع أزلا وأبدا .
( 282 ) وليس هاهنا أيضا الا اختلاف العبارة ، والا عند النظر الصحيح حاصله حاصل كلام المحقّقين ، لانّ « ظهر » و « خلق » و « صدر » ألفاظ متغايرة بمعنى واحد . وأمثال ذلك كثيرة في كلام العرب وكلام الله تعالى وكلام الأنبياء والأولياء - عليهم السلام - كما عرفت بعضه في الحديث النبوىّ .
( 283 ) وبالجملة كلَّهم قائلون بأنّ هذه الأفعال أفعال الله تعالى بلا خلاف . ( ولكن ) غاية ما في الباب ( أنّ ) بعضهم قائلون بالواسطة ،
هامش
« 1 » ان السماوات . . : سورهء 21 ( الأنبياء ) آيهء 31
« 2 » الاعراض F : + ثم الأجسام ثم الاعراض M
« 3 » أو بعكس F : وبعكس M
« 4 » تقرير M : تقدير F