تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأسرار ومنبع الأنوار — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
( 244 ) ومعلوم أيضا أنّ الدين هو التوحيد الحقيقىّ ، كما تقدّم ذكره . وتقدّم « 1 » أنّ خالصيّته لا يكون الا بالخلاص عن الشركين الخفىّ والجلىّ ، اللذين هما عبارة عن مشاهدة الغير . والشرك المذكور في الآية ، لو لم يكن شركا خفيّا ، لما قال تعالى * ( ولا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّه أَحَداً ) * بل قال * ( ولا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّه أَحَداً « 2 » لانّ المشرك بالشرك الجلىّ ما له عبادة ولا عمل صالح يطلب منه صلاحهما و ( ترك ) فسادهما . فالصلاح - في هذا الموضع - هو الخلاص من الشرك الخفىّ الموجود في أكثر المسلمين ، « 3 » كما مرّ ذكره . فالخلاص منه لا يمكن الا بمشاهدة وجود الحقّ المطلق وذاته ، بلا اعتبار غير معه أصلا ، لا ذهنا ولا خارجا . ( 245 ) والى ذلك أشار تعالى بقوله أيضا * ( كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَه ) * « 4 » أعنى : إلى فناء كلّ شيء وهلاكه عند مشاهدته أشار بهذا القول ، لانّه عند مشاهدة وجهه الكريم الذي هو وجوده ، لا يبقى للغير اسم ولا رسم ولا أثر . والى احاطته تعالى وشهوده في كلّ ذرّة من ذرّات الوجود ، بعد ذلك كله - أي بعد فناء الكلّ وهلاكه - أشار تعالى أيضا تأكيدا للغرض وتتميما للكلام وتوضيحا للمقصد ، فقال * ( فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْه الله ) * « 5 » أي أينما توجّهتم بمثل هذا التوجّه ، « 6 » وجدتم « ثمّ وجه الله » الذي هو ذاته ووجوده ، وشاهدتم
هامش
« 1 » وتقدم : - M « 2 » بل قال . . . أحدا M - : F « 3 » المسلمين : + أقول : لجهلهم أطوار الولاية وسر الإمامة وما يتعلق بهما من المعارف النورانية المحيرة لعالمى الامر والخلق Fh « 4 » كل شيء . . : سورهء 28 ( القصص ) آيهء 88 « 5 » فأينما . . : سورهء 2 ( البقرة ) آيهء 109 « 6 » التوجه : + عن الجهات F من الجهات M